(وقد مرّ سابقاً بعض تلك الأخبار متفرقة بحسب التقريب ويأتي بعض منها)(١) .
ثمّ فيه أيضاً أنّه معارض لما مرّ ويأتي غير مرّة من أخبار كثيرة مذكورة في الكتب العديدة برواية المخالف والمؤالف صريحة في حضور عليٍّ عليهالسلام ذلك الحين ، وأنّه صلىاللهعليهوآله أوصاه بأشياء سرّاً وعلّمه علوماً جمّة ، حتّى أنّ فيها أنّه قُبض صلىاللهعليهوآله وفمه بفم عليٍّ عليهالسلام ، وقد أشرنا في أوّل هذا المطلب إلى بعض تلك الأخبار أيضاً .
وقال ابن أبي الحديد : قد وقع الاتّفاق على أنّ النبيّ صلىاللهعليهوآله مات وعليٌّ عليهالسلام حاضر لموته ، وهو الذي كان يقلّبه ويعلّله لياليَ مرضه(٢) .
ثمّ فيه : أنّه خبر واحد لم يذكره أحد غير البخاري الذي سيأتي ، بل قد مرّ أيضاً أنّه في غاية العصبيّة والخيانة في نقل فضائل عليٍّ عليهالسلام ، حتّى أنّه لم يذكر حكاية الغدير وأمثالها .
وفي رواته أيضاً عدّة من المنحرفين عن عليٍّ عليهالسلام ، منهم الأسود بن يزيد الذي رواه عن عائشة ، فإنّه قد صرّح جمع بأنّه من الذين فارقوا عليّاً عليهالسلام ولم يحضروا معه صفّين أيضاً ، وسيأتي في الفصل الآتي خبرٌ دالٌّ عليه(٣) .
وعداوة عائشة لعليٍّ عليهالسلام ممّا لا يمكن إنكارها ، وكانت أيضاً إذا عاندت عاندت كما ظهر في يوم الجمل وغيره ، حتّى أنّها قد كانت تعاند مع النبيّ صلىاللهعليهوآله كما نقله البخاري(٤) أيضاً ، ومع هذا فهو معارض بالأخبار المتواترة ولا أقلّ المشهورة المستفيضة الصريحة في الوصيّة إلى عليٍّ عليهالسلام ، وأيّ سفيه يرضى بأن يكذّب جميع تلك الأخبار والروايات كلّها المؤيَّدة بغيرها من الآيات والأخبار المنقولة عن أخيار الصحابة والأشرار لأجل مثل
(١) ما بين القوسين لم يرد في «ن» و«س» و«ل» .
(٢) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١٠ : ٢٦٨ .
(٣) انظر : تاريخ بغداد ١٣ : ١٨٦/٧١٦٥ .
(٤) انظر : صحيح البخاري ٦ : ١٩٤ ـ ١٩٧ .
![ضياء العالمين [ ج ٦ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4694_Dhiae-Alamin-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
