ثمّ فيه : أنّه معارض لما روي عنها في الصحاح وغيرها ، حتّى صحيح البخاري من أخبار عديدة ذكرت هي فيها حكاية وفاة النبيّ صلىاللهعليهوآله بغير هذه الكيفيّة(١) ، ممّا ينادي بأنّ قبض روحه الشريفة لم يكن غفلة ، بل تكلّم ذلك الحين بما تكلّم ، حتّى أنّ في بعض أخبارها أنّ عليّاً عليهالسلام كان أيضاً حاضراً مباشراً لبعض أُموره إلى أن قُبض صلىاللهعليهوآله وقد مرّ سابقاً بعض تلك الأخبار متفرّقة بحسب التقريب ، ويأتي بعضٌ منها أيضاً ، حتّى أنّ منها :
ما رواه ابن مردويه في مناقبه ، والطبري في كتاب الولاية ، وكذا السمعاني ، والدارقطني ، والموفّق المكّي في كتبهم كلّهم عن عائشة بل في رواية ابن مردويه عن علقمة والأسود عن عائشة أنّها قالت : قال النبيّ صلىاللهعليهوآله في مرضه : «ادعوا لي حبيبي» فدعوت أبا بكر فنظر إليه ثمّ وضع رأسه ، وقال : «ادعوا لي حبيبي» ، فقلت : ادعوا له عليّاً عليهالسلام فواللّه ما يريد غيره ، فجاءه فأفرج له الثوب الذي عليه وأدخله فيه ، فلم يزل يحتضنه حتّى قُبض(٢) . وفي بعض هذه الطرق أنّ عمرَ أيضاً دخل ففعل معه مثل أبي بكر(٣) ، الخبر .
وقد روى بعض هؤلاء مثل هذا الخبر بعينه عن جمعٍ غير عائشة أيضاً منهم : ابن عبّاس ، والخدري ، وعبداللّه بن حارث(٤) .
ويشهد لذلك أيضاً ما رواه ابن عايش(٥) ، وابن الحجّاف ، وعثمان ابن سعيد كلّهم عن جميع بن عمير ، عن عائشة ، أنّها قالت : ولقد سالت نفس رسول اللّه صلىاللهعليهوآله في كفّ عليٍّ عليهالسلام فردّها إلى فيه(٦) .
(١) تقدّم تخريجه في ص ٤٨ .
(٢) انظر : صحيح البخاري ٦ : ١٠ (باب كتاب النبيّ إلى كسرى وقيصر) .
(٣) نقله عنهم ابن شهرآشوب في مناقبه ١ : ٢٩٣ ، وابن طاووس في الطرائف ١ : ٢٢٨/٢٤١ ، ويوسف بن حاتم في الدرّ النظيم ١٩٤ ، وانظر : المناقب للخوارزمي : ٦٨/٤١ ، ومقتل الحسين عليهالسلام للخوارزمي ١ : ٣٨ ، تاريخ مدينة دمشق ٤٢ : ٣٩٣ ، كفاية الطالب : ٢٦٢ ـ ٢٦٣ .
(٤) الطرائف ١ : ٢٢٩/٢٤٠ ، الأربعين للشيرازي : ١٢٩ .
(٥) الطرائف ١ : ٢٢٩/٢٤٠ .
(٦) في «ن» و«م» : «ابن عبّاس» وما أثبتناه من «س» و«ل» والمصدر .
(٧) مناقب آل أبي طالب لابن شهر آشوب ٢ : ٢٥٤ ، ربيع الأبرار ١ : ٨٢٠ ، تاريخ مدينة دمشق ٤٢ : ٣٩٤ ، وانظر : شرح الأخبار ١ : ١٤٠/٧١ .
![ضياء العالمين [ ج ٦ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4694_Dhiae-Alamin-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
