هذا الخبر .
ثمّ مع هذا كلّه فيه : أنّ كلام عائشة هاهنا شهادة نفي كلّي بسند جزئي أخصّ من الدعوى ؛ ضرورة أنّها ادّعت عدم وصيّة النبيّ صلىاللهعليهوآله إلى عليٍّ عليهالسلام أبداً إسناداً إلى أنّه لم يتكلّم بذلك حين مات صلىاللهعليهوآله .
ومن البيّن أنّ هذا لا يدفع صدور الوصيّة منه صلىاللهعليهوآله قبل ذلك وفي أوقات أُخَر ، بل الحقّ أنّ أكثر أخبار الوصيّة ناطقة صريحة بأنّها صدرت منه صلىاللهعليهوآله قبل وقت وفاته أيضاً ، بل أخبر بها الناس كراراً ومراراً في أوقات عديدة في حال صحّته وسلامته ، فمن أين يلزم من عدم وصيّته تلك الساعة نفي الوصيّة مطلقاً ؟ فافهم واحفظ ما ذكرناه ، حتّى أنّه لو تشبّث أحد من المنكرين بغير هذين الخبرين من بعض الآحاد الموهمة لإنكارها إن وجده ، إذ لم نجد نحن غيرهما ، لم نعجز عن الجواب ؛ إذ لا أقلّ من كونه واحداً في مقابل المائة بل الألف ، سيّما بعد ظهور ما اعترف به جماعة من المخالفين ـ كما مرّ سابقاً ـ من جدّ معاوية وأمثاله من سائر الحُكّام في وضع الأحاديث المضادّة لما يدلّ على فضائل عليٍّ عليهالسلام ورفع درجته وجلالة شأنه ، لا سيّما ما يدلّ على إمامته ؛ وإذ قد عرفت ما مرّ في الوصيّة ، فلنذكر أيضاً ما ورد في وصيّة عليّ عليهالسلام وسائر الأئمّة من ذرّيّته عليهمالسلام توضيحاً لثبوت الوصيّة واستمرارها خلفاً عن سلفٍ وتبياناً للمراد بها ، واللّه الهادي .
المطلب الثالث :
في بيان ما ورد في أنّ أمير المؤمنين عليهالسلام أوصى إلى الحسن عليهالسلام بأمر النبيّ صلىاللهعليهوآله أيضاً ، وأعطاه ما عنده من الكتب وسلاح رسول اللّه صلىاللهعليهوآله وسائر مواريث الأنبياء ، وعلّمه العلوم والحِكَم ، وأمره بما أمره به النبيّ صلىاللهعليهوآله ، وحثّ الناس على إطاعته ومتابعته وعدم مخالفته ، وأنّ الحسن عليهالسلام هكذا فعل بالحسين عليهالسلام ، وأعطاه ما أعطاه عليُّ عليهالسلام من السلاح وغيره ، وأنّ هكذا كان شأن كلّ إمام إلى آخرهم ، بحيث شاع وذاع أنّ الإمامة مع العلم والوصيّة والكتب والسلاح .
![ضياء العالمين [ ج ٦ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4694_Dhiae-Alamin-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
