هذا ، مع أنّه نفى أوّلاً أصل تحقّق الوصيّة من النبيّ صلىاللهعليهوآله رأساً كما هو ظاهر عبارته ، ثمّ لمّا اعتُرض عليه بما اعتُرض اعترف بتحقّق بعض الوصيّة منه صلىاللهعليهوآله مع خبطٍ فيه أيضاً ، ومثل هذا كيف يجوز الاعتماد عليه ، على أنّه يكفينا في ردّه أنّه خبر واحد ، بل قول رجل واحد شهد فيه على النفي في مقابل الكتاب والسُّنّة ، كقوله تعالى : «قُلْ لاَ أَسْئلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِى الْقُرْبَى»(١) وأمثاله ، كحديث الثقلين وما بمعناه ، بل في مقابل الشهرة أيضاً ، حيث لا شكّ في اشتهار ما يدلّ على وصيّة النبيّ صلىاللهعليهوآله بأهل بيته عليهمالسلام سيّما عليّ عليهالسلام وأنّه أوصى إليه وبه ولو مجملاً .
ولا يخفى أنّ مثل هذا الكلام ، يجب ردّه ، بل تكذيبه قطعاً ، سيّما إذا رأينا في كلامه أمارات كذبه وخبطه ، من قبيل ما أشرنا إليه آنفاً من إنكاره أوّلاً نفس الوصيّة رأساً ، ثمّ إقراره أخيراً بما يناقضه ، ثمّ ارتكابه التمحّل في إقراره بذكر أحد أمرين مقرونين في الورود ، متساويين في الثبوت ، متشاركين في الدلالة دون الآخَر الذي كان ذكره عليه أضرّ ، ولكذب إنكاره أكشف ، فافهم .
وأمّا كلام عائشة ، فأمارات قدحه أكثر وأظهر ، فإنّ أوّل ما فيه أنّه نُقل مختلفاً في اللفظ ؛ بحيث يظهر من بعض ما نُقل أنّها لم تكن منكرة رأساً ، فإنّه قد رواه الحُميدي في الجمع بين الصحيحين حتّى عن الأسود بن يزيد أيضاً أنّه قال : ذُكر عند عائشة أنّ النبيّ صلىاللهعليهوآله جعل عليّاً عليهالسلام وصيّاً ، فقالت : ما سمعته من النبيّ صلىاللهعليهوآله في مرض وفاته(٢) ، حتّى أنّه في رواية اُخرى عن الحُميدي أنّ الأسود قال : ذكروا عندها أنّه وصيٌّ فلم تكذّبهم ، بل ذكرت أنّها ما سمعت ذلك من النبيّ صلىاللهعليهوآله حين وفاته(٣) . وقد مرّ في أوّل هذا الفصل أنّ ابن عبّاس ذكر عندها أنّ عليّاً عليهالسلام كان وصيّاً للنبيّ صلىاللهعليهوآله ، فما أنكرت ولا ردّت(٤) .
(١) سورة الشورى ٤٢ : ٢٣ .
(٢و٢) انظر : الجمع بين الصحيحين للحميدي ٤ : ١٦٤/٣٢٨٨ ، وعنه ابن طاووس في الطرائف ١ : ٣٩/١٧ .
![ضياء العالمين [ ج ٦ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4694_Dhiae-Alamin-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
