كما رواه البخاري ومسلم عن طلحة بن مصرّف ، قال : سألت عبداللّه ابن أبي أوفى : هل أوصى النبيّ صلىاللهعليهوآله ؟ فقال : لا ، فقلت : فكيف كتب على الناس الوصيّة ، وأمر بها ؟ قال : أوصى بكتاب اللّه(١) .
وما رواه البخاري أيضاً ، عن الأسود بن يزيد ، قال : ذُكر عند عائشة أنّ النبيّ صلىاللهعليهوآله أوصى إلى عليٍّ عليهالسلام ، فقالت : من قاله ؟ لقد رأيت النبيّ صلىاللهعليهوآله وإنّي لمسندته إلى صدري فدعا بالطست فانخنث فمات ، فما شَعرتُ فكيف أوصى إلى عليٍّ عليهالسلام (٢) .
فإنّه من الواضحات المسلّمة عند المخالف والمؤالف أنّ النبيّ صلىاللهعليهوآله (في حديثه المتواتر المسلَّم المشهور أوصى بكتاب اللّه وعترته معاً)(٣)(٤) .
وهذا ممّا ينادي بأنّ كلام ابن أبي أوفى وإنكاره مبنيٌّ على ضربٍ من المصلحة التي تخيّلها ، إمّا دنيويّة ، كانحرافه عن عليٍّ عليهالسلام ، كما قيل : إنّه كان كذلك ، أو طمعه من معاوية وأمثاله ، ممّن كانوا يعطون الجوائز لمن أنكر فضيلةً في عليٍّ ، أو ذكر نقصاً فيه ، أو فضلاً في أعدائه ، كما صرّح به جماعة كثيرة من علماء المخالفين(٥) ، فضلاً عن غيرهم ، وكإرادة جلب قلوب هؤلاء وأشباههم ، وجذب حبّهم له وميلهم إليه بمثل ما ذكره ، وإمّا دينيّة ، كمراعاة التقيّة ، والمداراة ، والدفاع عن نفسه ونحو ذلك ، وإلاّ فلا وجه لتركه ذكر العترة وتبعيضه حديث الثقلين المشهور بين الزين والشين غير العصبيّة .
ومن البيّن أنّ الذي ارتكب مثل هذا الارتكاب لا يبالي بارتكاب إنكار صدور الوصيّة من النبيّ صلىاللهعليهوآله إلى أحدٍ .
(١) صحيح البخاري ٤ : ٣ ، و٦ : ١٨ ، صحيح مسلم ٣ : ١٢٥٦/١٦٣٤ ، بتفاوت يسير .
(٢) صحيح البخاري ٤ : ٣ ، و٦ : ١٨ ، صحيح مسلم ٣ : ١٢٥٦/١٦٣٤ ، بتفاوت يسير .
(٣) بدل ما بين القوسين في «م» هكذا : (أوصى بكتاب اللّه وعترته معاً في حديثه المشهور المسلّم المتواتر) .
(٤) إشارة لحديث الثقلين .
(٥) انظر : شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٤ : ٦٣ وما بعدها .
![ضياء العالمين [ ج ٦ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4694_Dhiae-Alamin-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
