رحلوني ، فقالت لها امرأة من المهالبة : أتاكِ ابن عبّاس شيخ بني هاشم فحاورتيه حتّى خرج مغضباً من عندكِ ، وأتاكِ غلام فأقلعتِ ! قالت : إنّ هذا الغلام ابن رسول اللّه صلىاللهعليهوآله ، فمن أراد أن ينظر إلى مقلتي رسول اللّه فلينظر إلى هذا الغلام ، وقد بعث إلَيَّ بما علمتُ ، قالت : فأسألكِ بحقّ رسول اللّه عليكِ إلاّ أخبرتينا بالذي بعث إليكِ ، قالت : إنّ النبيّ صلىاللهعليهوآله جعل طلاق نسائه بيد عليٍّ عليهالسلام فمن طلّقها في الدنيا بانت منه في الآخرة(١) .
وفي روايات عديدة عن سعد بن عبداللّه القمّي قال : سألتُ الحجّة القائم عليهالسلام ، فقلت له : إنّا روينا عنكم أنّ رسول اللّه صلىاللهعليهوآله جعل طلاق نسائه بيد أمير المؤمنين عليهالسلام حتّى أرسل يوم الجمل إلى عائشة إنّكِ فعلتِ كذا وكذا فإن كففتِ ورجعتِ وإلاّ طلّقتكِ ، فما معنى هذا ونساء رسول اللّه صلىاللهعليهوآله قد كان طلّقهنّ وفاته ، قال عليهالسلام : «ما الطلاق ؟» قلت : تخلية السبيل ، قال : «فإذا كان وفاة النبيّ صلىاللهعليهوآله قد خلاّهنّ السّبيل ، فلِمَ لايحلّ لهنَّ الأزواج ؟» قلت : لأنّ اللّه حرّم الأزواج عليهنّ ، قال : «فكيف قد خلّى الموت سبيلهنّ ؟» قلت : فأخبرني يا مولاي عن معنى هذا الطلاق الذي فُوّض إلى عليٍّ عليهالسلام ، قال : «إنّ اللّه تعالى عظّم شأنَ نساءِ النبيّ صلىاللهعليهوآله فخصّهنّ بشرف الأُمّهات ، فقال رسول اللّه صلىاللهعليهوآله : يا أبا الحسن إنّ هذا الشرف باقٍ لهنّ ما دمن للّه على الطاعة ، فأيّتهنّ عصت اللّه بعدي بالخروج عليك فأطلق لها في الأزواج ، وأسقطها من شرف أُمومة المؤمنين»(٢) .
أقول : الأخبار في هذا عديدة حتّى أنّ ابن أبي الحديد ذكر أنّ هذا عند الشيعة مشهور ، وذكر أنّ عليّاً عليهالسلام كتب إلى معاوية ما يدلّ ظاهراً على التهديد بطلاق اُخته أُمّ حبيبة ، ثمّ حمل كلامه على معنىً آخَر(٣) . وهو غير بعيد أيضاً ، إلاّ أنّ حكاية الطلاق من المشهورات وإن أنكرها بعض المخالفين ؛ لعدم فهم معناه .
(١) كمال الدين : ٤٥٤/٢١ ، دلائل الإمامة : ٥٠٦ ـ ٥١٢/٤٩٢ ، الاحتجاج ٢: ٥٢٣/٣٤١ ، بحار الأنوار ٣٨ : ٨٨/١٠ و٥٢ : ٧٨/١ .
(٢) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١٨ : ٦٥ .
![ضياء العالمين [ ج ٦ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4694_Dhiae-Alamin-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
