وكفى فيه ادّعاء المخالفين في توجيههم عدم بيعة عليٍّ عليهالسلام أبا بكر تلك الأيّام بأنّ سبب ذلك إنّما كان لاشتغاله بجمع القرآن بأمر النبيّ صلىاللهعليهوآله ، لا معارضه لأبي بكر ، حتّى أنّ بعضاً من علمائهم صرّح بأنّه لو وُجد ذلك القرآن لكان فيه علوم جمّة(١) .
ثمّ لا يخفى أنّ عدم قبول القوم ذلك(٢) منه إنّما كان لإشعاره بإمامته وخلافته من وجوه لا تخفى .
ثمّ إنّ من شواهد كون الوصيّة المذكورة عامّة عظيمة جليلة جداً ؛ بحيث إنّ الإمامة أمر من جملة ما فيها ما ذكره جمع من أنّ النبيّ صلىاللهعليهوآله جعل إلى عليٍّ عليهالسلام في وصيّته طلاق من أراد طلاقها من نسائه بأن يُخرجها من شرف اُمّهات المؤمنين(٣) .
ففي كتاب الأمالي عن جمع من العامّة عن أبي إسحاق السبيعي قال : دخلنا على مسروق ، فإذا عنده ضيف له لا نعرفه ، فقال الضيف : كنت مع النبيّ صلىاللهعليهوآله بحنين ، فلمّا قال هذا عرفنا أنّه كانت له صحبة مع النبيّ صلىاللهعليهوآله ثمّ قال : جاءت صفيّة(٤) بنت حُييّ بن أخطب إلى النبيّ صلىاللهعليهوآله فقالت : يا رسول اللّه إنّي لست كأحد نسائك ، قتلت الأب والأخ والعمّ ، فإن حدث بك حدث فإلى من ؟ فقال لها : «إلى هذا» وأشار إلى عليّ بن أبي طالب(٥) .
(١) انظر : الصواعق المحرقة : ١٩٧ .
(٢) في «م» زيادة : «القرآن» .
(٣) كمال الدين : ٤٥٩ ، دلائل الامامة : ٥١٢ ، مناقب آل أبي طالب ٢ : ٥٨٨ ، الاحتجاج ٢ : ٥٢٧ ، بحار الأنوار ٣٢ : ٢٦٧ ـ ٢٦٨ ، و٣٨ : ٨٨ ـ ٨٩ .
(٤) صفيّة بنت حييّ بن أخطب من ذرّيّة موسى وهارون ، وقيل : هي من ذرّيّة لاوي ابن يعقوب ، وهي من سبايا خيبر ، سيّدة قومها ، كانت أوّلاً تحت سلاّم بن مشكَّم ، ثمّ خلف عليها كنانة بن أبي الحقيق ، فتزوّجها النبيّ صلىاللهعليهوآله بعد إسلامها ، وكانت عاقلة فاضلة صادقة .
توفّيت سنة ٥٠ أو سنة ٥٢ هـ .
انظر : اُسد الغابة ٦ : ١٦٩/٧٠٥٥ ، الإصابة ٤ : ٣٤٦/٦٥٠ ، أعلام النساء لعمر رضا كحالة ٢ : ٣٣٣ .
(٥) الأمالي للشيخ الطوسي : ٣٣/٣٤ ، وعنه في بحار الأنوار ٣٨ : ٨٧/٨ .
![ضياء العالمين [ ج ٦ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4694_Dhiae-Alamin-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
