علامة الإمامة ، ولزوم الإطاعة ، بنحو ما كانت في الاُمم السالفة ، وأنّهم كانوا يعتقدون ويشهدون بأنّ مراد النبيّ صلىاللهعليهوآله أيضاً كان ذلك ، ولا ريب ولا كلام في طهارتهم عن لوث الكذب والفرية ، لا سيّما على النبيّ صلىاللهعليهوآله ، وأنّهم كانوا أعرف بكلام جدّهم صلىاللهعليهوآله من غيرهم ، فشهادة واحد منهم كافٍ في ذلك فضلاً عن جميعهم ، سيّما مع عدم صدور معارضة من أحد من سائر أهل البيت عليهمالسلام في هذا الباب ، وإن قال بعضهم ـ كالزيديّة ـ : بعدم لزوم الوصيّة في الإمامة(١) .
ولا يخفى أنّ من أراد تحقيق الحقّ(٢) ، وترك العناد ، ولاحظ هذه الوجوه بعضها مع بعضٍ ، فلا محالة يقطع بدلالة الوصيّة على الإمامة سيّما بعد ملاحظة سائر الشواهد والأمارات ، لا سيّما أمره صلىاللهعليهوآله إيّاه بجمع القرآن بعده ، كما مرّ ويأتي ما يدلّ عليه من الأخبار .
ومنها : ما رواه جمع عن الصادق عليهالسلام أنّه قال : «قال النبيّ صلىاللهعليهوآله لعليٍّ عليهالسلام : يا علي إنّ القرآن خلف فراشي في الصحف والحرير والقراطيس فخذوه واجمعوه ولا تضيّعوه كما ضيّعت اليهود التوراة ، فانطلق عليٌّ عليهالسلام فجمعه في ثوب أصفر ، (ثمّ حتم على نفسه)(٣) وقال : لا أرتدي ردائي حتّى أجمعه»(٤) .
وفي روايات : أنّه عليهالسلام لمّا جمعه أخرجه إلى الناس وقال لهم : «هذا كتاب اللّه قد جمعته كما أنزله اللّه بوصيّة النبيّ صلىاللهعليهوآله وأمره» ، فقالوا : هو ذا عندنا مصحف جامع فيه القرآن لا حاجة لنا فيه ، فقال : «أما واللّه لا ترونه بعد يومكم هذا أبداً ، إنّما كان علَيَّ أن أُخبركم به حين جمعته لتقوم الحجّة عليكم ، ولا تقولوا يوم القيامة : إنّا كنّا عن هذا غافلين ، أو تقولوا : ما جئتنا به»(٥) ، الخبر ، وأمثاله كثيرة .
(١) انظر : كشف البراهين : ٣٣١ ـ ٣٣٢ ، اللوامع الالهية : ٣١٩ .
(٢) في «م» : الحال .
(٣) بدل ما بين القوسين في المصدر : «ثمّ ختم عليه في بيته» .
(٤) تفسير القمّي ٢ : ٤٥١ ، وعنه في بحار الأنوار ٩٢ : ٤٨/٧ .
(٥) انظر : كتاب سليم بن قيس ٢ : ٥٨١ ـ ٥٨٢ ، بصائر الدرجات : ٢١٣/٣ ، الكافي ٢ : ٤٦٢/٢٣ باب النوادر ، الاحتجاج ١ : ٣٦٠ ، بحار الأنوار ٩٢ : ٤٢/٢ ، باختلافٍ .
![ضياء العالمين [ ج ٦ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4694_Dhiae-Alamin-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
