ـ كما مرّ ويأتي ـ مشتملة على ما يدلّ على إمامته أيضاً صريحاً أو تلويحاً ، كما هو غير خفيٍّ على المتتبّع ، بل أكثرها صريحة في ذلك ، حتّى أنّ من ذلك قوله صلىاللهعليهوآله : «عليٌّ سيّد الوصيّين»(١) ، وقوله صلىاللهعليهوآله : «عليٌّ خير الأوصياء»(٢) ؛ إذ كيف يُجوّز عاقل أن يكون من ليس بنبيّ ولا إمام أفضل من الأنبياء ، بل يكون مثل فاطمة عليهاالسلام وخيراً منهم .
وأمّا خامساً : فلأنّه إذا أُضيف إلى أخبار الوصيّة سائر ما يدلّ على إمامته لا يبقى مجال للشكّ في أنّ المراد بها أيضاً إظهار إمامته ، ومدار استدلالنا في كلّ موضعٍ على ملاحظة بعض الأخبار والأدلّة مع بعضٍ ، واستعلام المقصود من الجميع ، فافهم .
وأمّا سادساً : فلأنّه كيف يجوز على سيّد الأنبياء أن يترك الوصيّة بالخلافة التي هي أهمّ الأُمور مع العلم بعدم مجيء نبيّ بعده ، وكمال احتياج الأُمّة إليه ، ويوصي بغير الأهمّ خصوصاً على مذهب المخالفين ، فإنّهم يعتقدون أنّ عليّاً عليهالسلام لم يكن وصيّاً في متروكات النبيّ صلىاللهعليهوآله ، بل قال النبيّ صلىاللهعليهوآله : «ما تركناه صدقة»(٣) ، وكذا يعتقدون أنّ المتولّي على صدقات النبيّ صلىاللهعليهوآله كان أبو بكر ، ففيما كان وصيّة عليّ عليهالسلام التي كان يباهي بها ، والصحابة والتابعون يمدحونه بها ، ويعدّونها من فضائله في نظمهم ونثرهم ، بل النبيّ صلىاللهعليهوآله كان أيضاً يعدّها عظيماً جليلاً في الغاية والنهاية ؟ كما هو معلوم عند كلّ ذي نظر .
وأمّا سابعاً : فلأنّ ما سيأتي في وصايا عليّ والأئمّة من أهل البيت عليهمالسلام ، وسائر ما رواه عنهم كافّة رواتهم ، وجميع أصحابهم ، وكثير من مخالفيهم في حكاية وصاياهم تنادي صريحاً بأنّ الوصيّة كانت عندهم
(١) أمالي الصدوق : ٦٥٢/٨٨٨ ، كمال الدين : ٢٨٠/٢٩ ، عيون أخبار الرضا عليهالسلام ١ : ٦٤/٣١ ، الصراط المستقيم ٢ : ٥٦ .
(٢) الخصال للصدوق : ٤١٢/١٦ ، كمال الدين : ٢٦٣ ، المسترشد في إمامة أمير المؤمنين : ٢٨٣ ، مناقب آل أبي طالب ٣ : ٥٩ ، ذخائر العقبى : ٢٣٥ ، بحار الأنوار ٣٨ : ٢ ، تأريخ مدينة دمشق ٤٢ : ١٣٠ ، مجمع الزوائد ٩ : ١٦٥ .
(٣) سنن الترمذي ٤ : ١٥٨/١٦١٠ ، السنن الكبرى للبيهقي ٦ : ٢٩٨ ، مجمع الزوائد ٤ : ٢٢٤ .
![ضياء العالمين [ ج ٦ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4694_Dhiae-Alamin-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
