المطاعن عنه لاسيّما في عداوته لعليٍّ عليهالسلام ، وكذا يدلّ على جواز لعن من لم يكن صالحاً وإن كان من الصحابة ، لا كما يقوله جمهور المخالفين من عدم الجواز ، كما مرّ سابقاً .
وروى أحمد في مسنده : أنّ النبيّ صلىاللهعليهوآله قال لفاطمة عليهاالسلام : «ألا تعلمين أنّ اللّه اطّلع إلى الأرض اطّلاعةً فاختار منها أباك ، ثمّ اطّلع إليها ثانية فاختار منها بعلك»(١) .
وروى الخوارزمي عن الأعمش ، عن منصور الدوانيقي ، عن أبيه ، عن جدّه ، عن أبيه عبداللّه بن عبّاس قال : كنّا جلوساً عند النبيّ صلىاللهعليهوآله بباب داره ، فإذا فاطمة عليهاالسلام قد أقبلت وهي حاملة الحسين وهي تبكي ، فاستقبلها رسول اللّه صلىاللهعليهوآله فتناول الحسين منها وقال : «ما يبكيكِ ؟» قالت : «عيّرتني نساء قريش ، وقلن(٢) زوّجكِ أبوكِ معدماً لا مال له» فقال النبيّ صلىاللهعليهوآله : «مهلاً وإيّاك أن أسمع هذا منك ، فإنّني لم أُزوّجكِ حتّى زوّجكِ اللّه من فوق عرشه ، وإنّ اللّه اطّلع على الدنيا فاختار من الخلائق أباكِ فبعثه نبيّاً ، ثمّ اطّلع ثانية فاختار عليّاً فأوحى اللّه إلَيَّ فزوّجتكِ إيّاه واتّخذته وصيّاً ووزيراً ، فعليٌّ أشجع الناس قلباً ، وأعلمهم علماً ، وأحلمهم حلماً ، وأقدمهم سلماً ، وأسمحهم كفّاً ، وأحسنهم خلقاً ، يافاطمة ، إنّي آخذ لواء الحمد ومفاتيح الجنّة بيدي فأدفعها إلى عليٍّ ، فيكـون آدم ومَن ولد منه تحت لوائه(٣) ، يا فاطمة ، إنّي مقيم عليّاً غداً على حوضي ، يسقي مَن عَرف من أُمّتي ، وابناكِ سيّدا شباب أهل الجنّة ، وقد سبق اسمهما في توراة موسى وكان اسمهما في التوراة شبّراً وشبيراً ، فسمّاهما الحسن والحسين لكرامة محمّد وعليٍّ على اللّه ولكرامتهما عليه ، يافاطمة! يُكسى أبوكِ حلّتين من حلل الجنّة ، ويُكسى عليٌّ كذلك ، ولواء الحمد بيدي وأُمّتي تحت لوائي فأُناوله عليّاً لكرامته على اللّه ، وينادي منادٍ : نعم الجدّ جدّك إيراهيم ، ونعم الأخ أخوك عليّ بن أبي طالب ، وإذا دعاني ربّ العالمين يوم القيامة دعا عليّاً
(١) نقله عنه ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة ٩ : ١٧٤ .
(٢) في النسخ : «وقالت» ، وما أثبتناه من المصدر .
(٣) في «ن» : «لوائي» ، وفي «ل» : «لواء زوجكِ يافاطمة» .
![ضياء العالمين [ ج ٦ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4694_Dhiae-Alamin-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
