وأمّا الأخبار التي تقدّمت لا سيّما في المطلب الثالث والرابع من هذا الفصل ممّا اشتملت على كون عليٍّ عليهالسلام سيّد المسلمين ونحوه ، فكثيرة جدّاً ؛ بحيث لا يبقى بعد ملاحظة الجميع شكّ في صحّة ورود ذلك ، ولا في دلالته على تفضيله وإمامته ، فافهم .
وفي روايةٍ : إنّ عائشة قالت : وما السيّد؟ قال النبيّ صلىاللهعليهوآله : «من افتُرِضَت طاعتُه كما افتُرضَت طاعتي»(١) .
وروى أحمد بن حنبل في مسنده عن مسروق قال : قالت لي عائشة : إنّك من ولدي ومن أحبّهم إليّ فهل عندك من علم بالمخدّج؟ فقلت : نعم ، قتله علي بن أبي طالب عليهالسلام على نهر يقال لأعلاه : تامرّا(٢) ولأسفله : النهروان بين الشقوق ، قالت : أبغِني على ذلك بيّنة ، فأقمت رجالاً شهدوا عندها بذلك ، قال : فقلت لها : سألتك بصاحب القبر ، ما الذي سمعتِ من رسول اللّه صلىاللهعليهوآله فيهم؟ قالت : نعم ، سمعته يقول : «إنّهم شرّ الخلق والخليقة ، يقتلهم خير الخلق والخليقة ، وأقربهم عند اللّه وسيلة»(٣) .
وفي كتاب صفّين عن مسروق أيضاً : إنّ عائشة قالت له ـ لمّا عرِفَت أنّ عليّاً عليهالسلام قتل ذا الثدية : ـ لعن اللّه عمرو بن العاص كتب إلَيَّ يخبرني أنّه قُتل بالإسكندريّة ، ألا إنّه ليس يمنعني ما في نفسي أن أقول ما سمعته من رسول اللّه صلىاللهعليهوآله سمعته يقول : «يقتله خير أُمّتي بعدي»(٤) .
أقول : لا يخفى دلالة هذا الخبر على كون عمرو عند عائشة فاسقاً كاذباً بحيث لعنته ، وفيه دلالة على سقوط توجيهات المخالفين في دفع
(١) الأمالي للصدوق : ٩٣/٧١ ، معاني الأخبار : ١٠٣/١ و٢ ، التوحيد للصدوق : ٢٠٧ ، روضة الواعظين ١ : ١٠١ ، المناقب لابن شهرآشوب ٣ : ١٩ .
(٢) تامرّا : بفتح الميم ، وتشديد الراء ، والقصر ، وليس في أوزان العرب له مثال وهو طوج من سواد بغداد بالجانب الشرقي ، وله نهر واسع يحمل السفن في أيّام المدود ، ومخرج هذا النهر من جبال شهر زور والجبال المجاورة .
انظر : معجم البلدان ٢ : ٧ .
(٣) لم نعثر عليه في مسند أحمد بن حنبل ، ونقله عنه ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة ٢ : ٢٦٧ .
(٤) نقله عن كتاب صفّين للمدائني ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة ٢ : ٢٦٨ .
![ضياء العالمين [ ج ٦ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4694_Dhiae-Alamin-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
