التوهّم والغلط ، ولا يمكن تكذيب الجميع والحكم بالوضع في كلّها ، بل إنكار الكلّ كإنكار الشمس في رابعة النهار ، مع أنّ كثيراً منها ممّا اشترك في نقله أعيان القوم وكبرائهم ، بل المؤالف والمخالف ، والصديق والعدوّ ، والصادق والثقة وغيرهما ، فمن لم يقل بالصحّة في مثل هذا ولا أقلّ في المعنى المشترك بين الكلّ من أصل ورود الإمامة في حقّ هؤلاء الجماعة لا سيّما عليّ عليهالسلام ، فكيف يتأتّى له الاعتماد حينئذٍ على سائر أخبارهم لا سيّما الآحاد منها ، اللّهمّ إلاّ أن يقول أحد : إنّي حيث قلت بصحّة ما صدر من السلف لا أُبالي بإنكار هذه الأخبار(١) كلّها كأخبار الخلافة والوزارة والولاية ، وسائر ما يدلّ على ما ينافي فعل السلف ولو بلغت(٢) جميعاً أُلوفاً(٣) من الأخبار ، بل ولو كانت موافقة لآيات القرآن مقرونة بغيرها من القرائن مع اعتمادي على خبر واحدٍ ضعيف وارد فيما يوافق فعلهم وإن لاحت منه آثار الوضع ، فإنّ مثل هذا الرجل لا يمكن الاستدلال عليه ، ولا يتأتّى البحث معه ، كما هو الحال في قول السوفسطائية وأشباههم من المنكرين للضروريّات .
ثمّ لا يخفى عند التأمّل أنّ أكثر المخالفين على هذا القول ولو بلسان الحال ؛ إذ لا معنى لاعتمادهم مع وجود ما ذكرناه كلّه عندهم ، على صحّة فعل سلفهم ، والركون إلى بعض الآحاد المقدوحة حتّى عندهم إلاّ لمثل هذا الخيال ، وكفى في هذا عدم التفاتهم أصلاً إلى أنّ شهادة الذين ادّعوا عدم تعيين النبيّ صلىاللهعليهوآله أحداً للإمامة والخلافة ، مع كونهم معدودين ، بل ومن المدّعين للأمر أنّه لهم شهادة نفي غير مسموعة في مقابل شهادة الثبوت ، لا سيّما في مثل هذا الشياع العامّ ، حتّى أنّه يظهر من نقل هؤلاء الجمّ الغفير أخيراً أنّ سكوتهم ذلك اليوم كان لأغراض دعتهم إلى ذلك صحيحة كانت أو فاسدة ، كما ينادي به كثير من هذه الأخبار التي منها ما مرّ عن حذيفة في بحث الإمارة(٤) .
(١) في «ل» زيادة : «وأمثالها» .
(٢) في «س» و«ن» و«م» : «وصلت» بدل «بلغت» .
(٣) في «ل» : «آلافاً» .
![ضياء العالمين [ ج ٦ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4694_Dhiae-Alamin-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
