عن محمود بن لبيد(١) قال : أتيت فاطمة عليهاالسلام وهي في اُحد تزور قبر حمزة وتبكي ، فلمّا سكنت سلّمتُ عليها وقلت لها : ياسيّدة النساء إنّي سائلكِ عن مسألةٍ تَتَلجْلج(٢) في صدري ، قالت : «سل» ، قلت : هل نصّ رسول اللّه صلىاللهعليهوآله قبل وفاته على عليٍّ عليهالسلام بالإمامة؟ فقالت : «واعجباه أنسيتم يوم غدير خمّ» ؟ ! قلت : قد كان ذلك ولكن أخبريني بما أسرّ إليكِ ، قالت : «اُشهد اللّه تعالى لقد سمعته يقول : عليٌّ خير من اُخلّفه فيكم ، وهو الإمام والخليفة بعدي ، وسبطاي وتسعة من صلب الحسين أئمّة أبرار ، لئن اتّبعتموهم وجدتموهم هادين مهديّين ، ولئن خالفتموهم ليكون الاختلاف فيكم إلى يوم القيامة»(٣) الخبر ، وسيأتي بقيّته في الفصل الحادي عشر .
أقول : هذه أكثر من أربعين حديثاً ذكرناها هاهنا ، وقد مرّ أكثر من عشرين حديثاً فيما سبق من الفصول والمطالب وغيرها ، وسيأتي مثل ما مرّ كثرةً في الفصول الآتية ، سوى ما سيأتي في الفصل الحادي عشر ، فإنّ ذلك في الحقيقة كما سيظهر أكثر من مائة حديث(٤) كلّها مرويّة من طرق القوم ، مع إنّا تركنا ذكر كثير ممّا رووه ؛ اختصاراً ، ولكفاية المذكور في إثبات المقصود .
وهذا مع قطع النظر عن الروايات التي نقلها أصحابنا عن الأئمّة عليهمالسلام وعن جمع من الصحابة ، فإنّها ممّا لا تحصى عدداً ، لم نذكرها حيث إنّ مقصودنا إلزام القوم بما يوجد عندهم ؛ ولهذا نقول لهم : إنّ هذه الأخبار وأمثالها الآتية والماضية ـ كما بيّنّا ويتّضح أيضاً وضوحاً تامّاً في الفصل الحادي عشر ـ قد وصلت كثرةً إلى حدّ الضرورة فضلاً عن التواتر ، ومعلوم لدى كلّ من له أدنى فطانة وإنصاف أنّ مثل هذا ممّا يستحيل فيه احتمال
(١) لعلّه محمود بن لبيد الأشهلي ، عدّه جمع من علماء الجمهور من الصحابة ، أقام بالمدينة . مات سنة ٩٦ هـ .
انظر : تنقيح المقال ٣ : ٢٠٣/١١٥٦٣ .
(٢) التَلَجْلُج : التردّد ، وتَلَجْلَج في صدري شيء : تردّد وتعلّق ولم يستقرّ .
انظر : مجمع البحرين ٢ : ٣٢٧ ، والصحاح ١ : ٣٣٧ ـ لجج ـ .
(٣) كفاية الأثر : ١٩٧ ـ ١٩٩ ، بحار الأنوار ٣٦ : ٣٥٢/٢٢٤ .
(٤) في «ن» و«س» زيادة : «فهذه» وفي «ل» زيادة : «وهي» .
![ضياء العالمين [ ج ٦ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4694_Dhiae-Alamin-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
