عليٌّ عليهالسلام للريح : «احملينا» فحملتنا ، ثمّ قال : «ضعينا» فوضعتنا بالحرّة ، فقال عليّ عليهالسلام : «إنّكم تدركون النبيّ في آخر ركعة» فأدركناه فيها وهو يقرأ : «أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَبَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ ءَايَتِنَا عَجَباً»(١)(٢) .
أقول : هذا الحديث مشتمل على صدور معجزات أيضاً من عليٍّ عليهالسلام ، كطاعة الريح له ، كسليمان ، وإحياء الموتى ، كعيسى عليهالسلام ، والإخبار بالغيب ، وغير ذلك .
ونظير هذا(٣) في الاشتمال على المعجزة ، والدلالة على الوصيّة ، بل ومع الدلالة على استمرار الوصيّة في ذرّيّته الطاهرين صلوات اللّه عليهم أجمعين : ما رواه الكليني ، والطبري ، والمفيد ، وغيرهم ، عن جعفر بن زيد بن موسى بن جعفر الصادق ، عن أبيه عن آبائه عليهمالسلام ، قالوا : «جاءت أُمّ أسلم يوماً إلى النبيّ صلىاللهعليهوآله وهو في منزل أُمّ سلمة فسألتها عن النبيّ صلىاللهعليهوآله فقالت : سيأتي ، فلمّا جاء صلىاللهعليهوآله ، قالت أُمّ أسلم : بأبي أنت وأُمّي يا رسول اللّه إنّي قرأت الكتب وعلمت كلّ نبيّ له وصيّ ، فموسى كان له وصيٌّ في حياته ووصيٌّ بعد وفاته ، وكذلك عيسى ، فمن وصيّك ؟ فقال لها : يا أُمّ أسلم وصيّي في حياتي وبعد مماتي واحد ، ثمّ قال : يا أُمّ أسلم من فعل فِعلي فهو وصيّي ، ثمّ ضرب بيده إلى حصاةٍ من الأرض ففركها بإصبعه فجعلها شبه الدقيق ، ثمّ عجنها ، ثمّ طبعها بخاتمه ، ثمّ قال : من فعل فعلي هذا فهو وصيّي في حياتي وبعد مماتي ، قالت : فخرجتُ من عنده ، فأتيت عليّاً عليهالسلام ، فقلت له : بأبي أنت وأُمّي أنت وصيُّ رسول اللّه صلىاللهعليهوآله ؟ قال : نعم يا أُمّ أسلم ، ثمّ ضرب بيده إلى حصاةٍ ففركها حتّى صارت كهيئة الدقيق ، ثمّ عجنها وختمها بخاتمه ، ثمّ قال : يا أُمّ أسلم من فعل فعلي هذا فهو وصيّي ، فأتيت الحسن عليهالسلام وهو غلام ، فقلت له : يا سيّدي أنت وصيّ
(١) سورة الكهف ١٨ : ٩ .
(٢) الطرائف لابن طاووس ١ : ١٢٥/١١٦ ، الثاقب في المناقب : ١٧٣/١٦٠ ، مدينة المعاجز للبحراني ١ : ١٩٠/١١٢ ، تفسير الثعلبي (الكشف والبيان) ٦ : ١٥٦ ، المناقب لابن المغازلي : ٢٣٢/٢٨٠ .
(٣) في «م» و«ن» : «ذلك» بدل «هذا» .
![ضياء العالمين [ ج ٦ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4694_Dhiae-Alamin-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
