الكبرى والرئاسة العظمى ، لاسيّما مع انضمامه في أكثر الأخبار إلى نصوص اُخَر صريحة وقرائن ظاهرة لا تحتمل غير ما ذكرناه(١) ، خصوصاً بعد التأمّل فيما أوضحناه سابقاً من لزوم وجود الإمام المنصوص من اللّه ورسوله في كلّ زمانٍ .
وسيأتي في آية : «أُوْلِى الاْءَمْرِ»(٢) والفصل الحادي عشر أنّ سائر الأئمّة من ذرّيّته الأوصياء أيضاً اُمراء الاُمّة وإن لم يسمّوا بأمير المؤمنين ، فمن هداه اللّه إلى الحقّ فهذا عنده في غاية الظهور ، ومن لم يجعل اللّه له نوراً فما له من نور .
ألا ترى إلى هؤلاء القوم كيف عميت أبصارهم بحيث نقلوا هذه الأخبار بجملتها وكذا أمثالها دلالةً وكثرةً نحو أخبار الإمامة والخلافة والسيادة والوزارة والشراكة والوصاية والولاية وغيرها ، حتّى أنّ الذي لم يذكر بعضها نقل بعضاً آخَر ، بحيث لا يخلو كتاب من كتبهم الصحاح عندهم وغيرها عن غير واحد من تلك الأخبار ، ومع هذا لم يتفطّنوا بأنّ إنكار جميع ذلك من المستحيل عقلاً وعرفاً وعادةً ، ولا إلى أنّه لو فرض صحّة بعضها ولو واحداً بطل أصلهم الذي هو أساس مذهبهم من عدم ورود تعيينٍ من اللّه ورسوله أصلاً حتّى النصّ الخفي ، بل ولا ما يدلّ على الأولويّة ، كما هو مذهب أكثرهم ، وهل هذا إلاّ لكونهم في مقام المعاندة والمكابرة ؟ كما بيّنّاه في أبواب المقدّمة ، وإلاّ فالمسترشد يكفيه عُشْر من معشار هذا ، ألا تنظر إلى أنّ كثيراً ممّن أدرك منهم حقيقة الحال التجأوا إلى الإغماض عن ذكر ما تفطّنوا إلى دلالته مع ذكرهم غيره ممّا غفلوا عن دلالته.
وأعجب من هذا أنّهم يتشبّثون في حقّ غير عليٍّ عليهالسلام بأدنى عبارة في بعض أخبار آحاد ضعيفة الإسناد ، بل محكومة بالوضع ، حتّى عند بعضٍ منهم أيضاً ، وفي حقّ عليٍّ عليهالسلام ، كلّ هذا لا يدلّ على شيءٍ عندهم أصلاً ، فاعتبروا يا اُولي الأبصار لعلّكم تفلحون ، واللّه الهادي .
(١) بحار الأنوار ٣٧ : ٣٣٩ ـ ٣٤٠ .
(٢) سورة النساء ٤ : ٥٩ .
![ضياء العالمين [ ج ٦ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4694_Dhiae-Alamin-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
