لحياتهم الأبديّة وقوّتهم الروحانية ، وإن شارك أيضاً سائر الاُمراء بالميرة الجسمانيّة ، فافهم .
وممّا يؤيّد أكثر ما ذكرناه ما رواه أبو الفرج في كتاب الأغاني في حديثٍ له : أنّ المعلّى بن طريف قال : ما عندكم في قوله تعالى : «وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ»(١) الآية ، فقال بشّار : النحل هو المعهود؟ قال : هيهات يا أبا معاذ ، النحل : بنو هاشم : «يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُختَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاس»(٢) يعني العلم(٣) .
وقد ورد نحوه عن أئمّة أهل البيت عليهمالسلام في غير موضع(٤) ، وفيه : أنّ أصل علومهم حيث كان من عليٍّ عليهالسلام فهو أميرهم ؛ ولهذا ورد عن النبيّ صلىاللهعليهوآله أنّه قال لعليٍّ : «أمير النحل»(٥) . و«يعسوب المؤمنين»(٦) ونحو ذلك ، فتأمّل .
وإذ قد تبيّن ما ذكرناه ، فأقول كما قال شيخنا باقر علوم الأئمّة عليهمالسلام قدّس اللّه روحه : لا يشكّ منصف في تواتر هذه الأخبار المنقولة من طرق الخاصّ والعامّ بأسانيد جمّة وطرق متعدّدة لا يمكن تكذيب كلّها ، على أنّا قد تركنا بعضاً منها مخافة الإطناب ، وأوردنا بعضاً آخَر في سائر الأبواب ؛ لكفاية ما ذكرناه فيما قصدناه ، ومن أوضح الواضحات كونها نصّاً في خلافته وإمامته ؛ ضرورة أنّه إذا كان أمير المؤمنين(٧) في حياة الرسول صلىاللهعليهوآله وبعد وفاته من قِبَل اللّه ورسوله ، فيجب على الخلق إطاعته في كلّ ما يأمرهم به وينهاهم عنه ، ومعلوم أيضاً أنّ ذلك عامٌّ لجميع المؤمنين ؛ لدلالة الجمع المحلّى بالألف واللام(٨) على العموم ، وهذا هو معنى الإمامة
(١) سورة النحل ١٦ : ٦٨ .
(٢) سورة النحل ١٦ : ٦٩ .
(٣) الأغاني ٣ : ١٥٨ وفي «ن» : المعلى بن ظريف .
(٤) انظر : تفسير العياشي ٣ : ١٥/٢٤٠٢ ، تفسير القمّي ١ : ٣٨٧ وتأويل الآيات ١ : ٢٥٦/١١ .
(٥) انظر : المناقب لابن شهرآشوب ٢ : ٣٥٢ .
(٦) انظر : أمالي الصدوق : ٣٨٢/٤٨٩ ، أمالي الطوسي : ٢٥٥/٧٣٥ ، اليقين لابن طاووس : ٤٩٨/٢٠٢ و٥١٦/٢١٩ ، العثمانية : ٢٩٠ ، الجامع الصغير ٢ : ١٧٨/٥٦٠٠.
(٧) في «س» و«ل» : «أميراً للمؤمنين» .
(٨) في «س» و«ل» : «المحلّى باللام» .
![ضياء العالمين [ ج ٦ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4694_Dhiae-Alamin-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
