النبيّ صلىاللهعليهوآله عن تسمية عليٍّ عليهالسلام بأمير المؤمنين ، فقال : «إنّه يميرهم العلم يمتار منه ولا يمتار من أحدٍ»(١) .
وما رواه أبان عن الصادق عليهالسلام أنّه قال في هذه التسمية : «إنّما هو من ميرة العلم ، وذلك أنّ العلماء من علمه امتاروا ومن ميرته استعملوا(٢) .
وقد روى مثله عن الباقر عليهالسلام جابر الجعفي وغيره(٣) ، كما رواه الثمالي عن الباقر عليهالسلام أيضاً ، وفيه : أنّه اسم ما سمّي به أحدٌ قبله ولا يحلّ لأحدٍ بعده(٤) .
وفي روايةٍ : أنّ رجلاً قال للصادق عليهالسلام : السلام عليك يا أمير المؤمنين ، فقال : «مه هذا اسم لا يصلح إلاّ لأمير المؤمنين عليهالسلام ، اللّه سمّاه به ، ولم يسمّ به أحد غيره إلاّ كان(٥) منكوحاً ، وإن لم يكن به ابتلي به ، وهو قول اللّه في كتابه : «إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلاَّ إِنَثاً وَإِنْ يَدْعُونَ إِلاَّ شَيْطَـناً مَّرِيداً»(٦)»(٧) .
وفي روايةٍ اُخرى : «فإنّه لا يرضى بهذه التسمية أحدٌ إلاّ ابتلاه اللّه ببلاء أبي جهل»(٨) .
ثمّ إنّ الميرة بالكسر : جلب الطعام ، وما أُورد ها هنا من الإشكال بأنّ الأمير فعيل من الأمر لا من الأجوف ، فجوابه أنّ المراد ليس ذكر اشتقاق جوهر الكلمة ، بل المعنى أنّ اُمراء الدنيا إنّما يسمّون بالأمير ؛ لكونهم متكفّلين لميرة الخلق وما يحتاجون إليه في معاشهم بزعمهم ، وأمّا أمير المؤمنين عليهالسلام فإمارته لأمر أعظم من ذلك ؛ لأنّه يميرهم ما هو سبب
(١) المناقب لابن شهرآشوب ٣ : ٦٧ .
(٢) المناقب لابن شهرآشوب ٣ : ٦٧ ، بحار الأنوار ٣٧ : ٣٣٤ ، ضمن الحديث ٧٣ .
(٣) بصائر الدرجات : ٥٣٢/٢٤ ، الكافي ١ : ٣٤٠/٣ (باب نادر) ، معاني الأخبار : ٦٣/١٣ ، علل الشرائع : ١٦٠/١ ، وعنه في بحار الأنوار ٣٧ : ٢٩٥/١١ .
(٤) علل الشرائع : ١٦٠/١ ، وعنه في بحار الأنوار ٣٧ : ٢٩٤/٨ .
(٥) في «م» : أن يكون .
(٦) سورة النساء ٤ : ١١٧ .
(٧) تفسير العياشي ١ : ٤٤٣/١١١٨ ، بحار الأنوار ٣٧ : ٣٣١/٧٠ .
(٨) محاظرات الادباء ٣ : ٤٩٢ ، المناقب لابن شهرآشوب ٣ : ٦٧ ، بحار الأنوار ٣٧ : ٣٣٤/٧٣ .
![ضياء العالمين [ ج ٦ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4694_Dhiae-Alamin-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
