«اليعسوب أمير النحل وأنت أمير المؤمنين»(١) .
وبالجملة : الروايات بهذه المضامين كثيرة سوى ما سيأتي في الفصل الآتي في آية : «أُوْلِى الاْءَمرِ»(٢) ، وما سيأتي في الفصل الحادي عشر من أخبار الاُمراء الاثني عشر ، وما سيأتي في المطالب الآتية ، وما تقدّم فيما سبق من الأخبار المفيدة لإمارة عليٍّ عليهالسلام ، وما هو معلوم مسلّم عند كافّة المسلمين من أنّ النبيّ صلىاللهعليهوآله لم يؤمّر في زمانه أحداً على عليٍّ عليهالسلام أبداً ، بل كان هو الأمير على غيره في أيّ عسكر كان مهما لم يكن النبيّ صلىاللهعليهوآله حاضراً ، بل أمّره النبيّ صلىاللهعليهوآله صريحاً على أبي بكر وأمثاله في بعض الغزوات ، منها غزوة ذات السلاسل التي نزلت فيها سورة العاديات ، وكذا على خالد بن الوليد مع كمال شجاعته ، كما مرّ في أحاديث بريدة ، التي ذكرناها في المقام الثاني من المطلب الأوّل(٣) من هذا الفصل .
وبالجملة : لم يجعل عليّاً عليهالسلام تابعاً لأحد (في شيء من الأشياء أبداً)(٤) في تمام مدّة حياته صلىاللهعليهوآله ، حتّى أنّه سيأتي في حكاية صلاة أبي بكر أنّ عليّاً عليهالسلام لم يكن في المقتدين به ، بل إنّما كان مشغولاً ببعض أُمور النبيّ صلىاللهعليهوآله ومعالجة مرضه .
هذا كلّه ، مع ما يظهر من أخبار عديدة عندنا وعندهم : أنّ عمدة علّة تسمية عليٍّ عليهالسلام بهذه التسمية إنّما هو اختصاصه بمزيد العلم الذي لم يكن عند غيره من الاُمّة ؛ بحيث كان جميع من سواه محتاجين إليه وإلى الاستفادة منه ، كما مرّ في بحث علمه .
ولهذا يظهر منها أيضاً اختصاص هذه التسمية به ، حتّى أنّه لا يصلح أن يُسمّى بها سائر الأئمّة الاثني عشر أيضاً وإن كانوا مشاركين معه في العلم والإمارة وغيرهما ، حيث كان أصل علمهم عليهمالسلام أيضاً منه .
فمن تلك الأخبار : ما رواه في المناقب ، عن سلمان أنّه سأل
(١) نقله عنه ابن طاووس في اليقين : ٥١٧/٢٢٠ .
(٢) سورة النساء ٤ : ٥٩ .
(٣) في ص ٢٢٩ .
(٤) ما بين القوسين لم يرد في «م» .
![ضياء العالمين [ ج ٦ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4694_Dhiae-Alamin-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
