المسعودي بالإسناد عنه أيضاً ، ومنهم : صاحب كتاب المناقب وجمع من الإماميّة كلّهم عن أبي ذرّ عليه الرحمة ، ونحن نقتصر على خلاصة الكلام ـ وسيأتي مفصّلاً في المبحث الأخير من الفصل الحادي عشر ـ قالوا : لمّا سيّر أبو ذرّ اجتمع هو وعليّ والمقداد ، وعمّار ، وحذيفة ، وابن مسعود ، قال أبو ذرّ رضىاللهعنه : لمّا نزلت هذه الآية : «يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ»(١) قال رسول اللّه صلىاللهعليهوآله : «ترد أُمّتي يوم القيامة علَيَّ على الحوض خمس رايات : أوّلها : راية العجل فأقوم فآخذ بيده فإذا أخذت بيده اسودّ وجهه ورجفت قدماه فأسألهم ما فعلتم بالثقلين من بعدي؟ فيقولون : أمّا الأكبر فنبذناه وراء ظهورنا ، والأصغر عاديناه وظلمناه واضطهدناه ، فأقول : ردّوا إلى النار ظماءً مظمئين مسودّة وجوهكم» قال : «ثمّ ترد راية مع فرعون هذه الأُمّة ، فأقول لهم» وذكر مثل ما ذكر في الأوّل سواء إلاّ أنّ فيه ، «وأمّا الأصغـر فعاديناه وقاتلناه» ثمّ قال : «ثمّ تـرد راية مع هامان هذه الأُمّة» ـ وفي رواية : مع سامريّ هذه الأُمّة ـ(٢) فأقول لهم» وذكر أيضاً مثل ما ذكر ، وفيه : «وأمّا الأصغر فخذلناه وخذلنا عنه» ثمّ قال : «ثمّ ترد راية مع ذي الثدية والخوارج» فذكر مثل ما ذكر إلاّ أنّ فيه أنّهم قالوا : «وأمّا الأصغر فقاتلناه وقتلناه» ثمّ قال : «ثمّ ترد علَيَّ راية أمير المؤمنين وإمام المتّقين وقائد الغرّ المحجّلين ، فأقوم فآخذ بيده ، فإذا أخذتُ بيده ابيضّت وجوههم ، فأقول : بما خلفتموني في الثقلين بعدي ؟ فيقولون : أمّا الأكبر فاتّبعناه وصدّقناه ووازرنا الأصغر ونصرناه وقاتلنا معه ، فأقول لهم : ردّوا رواءً مرويّين ، فيشربون شربة لا يظمأون بعدها أبداً ، وجه إمامهم كالشمس الطالعة ، ووجوههم كالقمر ليلة البدر» ثمّ تلا رسول اللّه صلىاللهعليهوآله الآية إلى آخرها(٣) .
وفي روايةٍ : ثمّ قال أبو ذر لعليٍّ عليهالسلام والمقداد وعمّار وحذيفة وابن
(١) سورة آل عمران ٣ : ١٠٦ .
(٢) تفسير القمي ١ : ١٠٩ ، تأويل الآيات الظاهرة ١ : ١١٩/٣٥ ، غاية المرام للبحراني ٢ : ٣٤٦ .
(٣) الخصال ٤٥٧/٢ ، اليقين : ٢٧٥/٩٦ ، تفسير الصافي ١ : ٣٤١ ، كفاية الطالب : ٧٦ .
![ضياء العالمين [ ج ٦ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4694_Dhiae-Alamin-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
