أربعة» ، فقال عمّه العباس : فداك أبي وأُمّي ، ومن هؤلاء الأربعة ؟ قال : «أنا على البراق ، وأخي صالح على ناقته الّتي عقرها قومه ، وعمّي حمزة أسد اللّه على ناقتي العضباء ، وأخي عليّ بن أبي طالب على ناقة من نُوق الجنّة» كذا وكذا فوصفها إلى أن قال صلىاللهعليهوآله : «وعليه حلّتان خضراوان من كسوة الرحمان وعلى رأسه تاج من نور ، لذلك التاج سبعون ألف ركن ، على كلّ ركن ياقوتة حمراء ، وبيده لواء الحمد ينادي : لا إله إلاّ اللّه محمّد رسول اللّه ، فيقول الخلائق : من هذا ؟ ! نبيّ مرسل ، أو ملك مقرّب ، أو حامل العرش؟ فينادي منادٍ من بطنان العرش : هذا عليّ بن أبي طالب وصيّ رسول ربّ العالمين ، وأمير المؤمنين ، وقائد الغرّ المحجّلين إلى جنان النعيم» وفي رواية : «وإمام المتّقين» بدل «وصيّ رسول ربّ العالمين»(١) .
ثمّ من تلك الروايات : ما رواه النطنزي بإسناده عن مجاهد ، عن ابن عبّاس ، قال : لمّا خلق اللّه آدم عليهالسلام ونفخ فيه من روحه عطس ، فألهمه اللّه أن قال : الحمد للّه ربّ العالمين ، فقال له ربّه : يرحمك ربّك ، فلمّا أَسجد له الملائكة تداخله بعض العجب ، فقال : ياربّ خلقت خلقاً أحبّ إليك منّي؟ فلم يُجب ، ثمّ قال ثانية وثالثة ، فقال اللّه : نعم ، ولولاهم ما خلقتك ، فقال : ياربّ أرنيهم ، فأوحى اللّه عزّوجلّ إلى ملائكة الحُجُب فرفعوا الحجب ، فإذا آدم عليهالسلام بخمسة أشباح قدّام العرش ، فقال : ياربّ من هؤلاء؟ قال : يا آدم هذا محمّد نبيّي وهذا عليٌّ أمير المؤمنين ابن عمّ نبيّي ووصيّه ، وهذه فاطمة ابنة نبيّي ، وهذان الحسن والحسين ابنا عليٍّ وولدا نبيّي ثمّ قال : يا آدم هؤلاء ولدك ، ففرح بذلك .
فلمّا اقترف الخطيئة قال : ياربّ أسألك بمحمّد وعليٍّ وفاطمة والحسن والحسين لمّا غفرت لي ، فغفر اللّه له بهذا ، وهذا هو معنى قوله تعالى : «فَتَلَقَّى ءَادَمُ مِنْ رَبّهِ كَلِمَتٍ فَتَابَ عَلَيْه»(٢) فلمّا هبط إلى الأرض
(١) تاريخ بغداد ١٣ : ١٢٣/٧١٠٦ ، و١١ : ١١٢ ـ ١١٣/٥٨٠٥ ، المناقب للخوارزمي : ٣٥٩ ـ ٣٦٠/٣٧٢ ، كفاية الطالب : ١٨٤ ، ونقله عن ابن عقدة وابن الحداد ابن طاووس في اليقين : ١٨٠/٣٥ و٤٧٩/١٨٩ ، تاريخ مدينة دمشق ٤٢ : ٣٢٦ و٣٢٧ ، بحار الأنوار ٣٧ : ٣٠١/٢٢ .
(٢) سورة البقرة ٢ : ٣٧ .
![ضياء العالمين [ ج ٦ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4694_Dhiae-Alamin-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
