ثمّ إنّ من تلك الروايات ما رواه ابن مردويه بأسانيد ثلاثة عن معاوية ابن ثعلبة الليثي ، منها : ما رواه عن سفيان الثوري ـ كما في المناقب أيضاً ـ عن أبي الحجاف داود بن أبي عوف ، عن معاوية الليثي ، قال : ألا أُحدّثك بحديثٍ لم يختلط؟ قلت : بلى ، قال : مرض أبو ذر رضىاللهعنه مرضاً شديداً فأوصى إلى عليٍّ عليهالسلام ، فقيل له : لو أوصيت إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ، وفي رواية سفيان : إلى أمير المؤمنين عثمان ، كان أجمل لوصيّتك من عليٍّ ، فقال أبو ذر : أوصيتُ واللّه إلى أمير المؤمنين حقّاً حقّاً ، وإنّه لَرِبّيُ هذه الأُمّة وزِرٌّ الأرض(١) الذي يسكن إليها وتسكن إليه ، ولو فارقتموه لأنكرتم الأرض وأنكرتم الناس (ولو فقدتموه لأنكرتم الأرض ومن عليها)(٢) وفي روايةٍ : وأنكروكم . وفي رواية سفيان : إنّه لربّي الأرض وإنّه لربّاني هذه الأُمّة(٣) .
وفي آخر بعض طرق هذه الرواية : قال معاوية : فقلت : يا أبا ذر ، إنّا نعلم أنّ أحبّهم إلى النبيّ صلىاللهعليهوآله هو أحبّهم إليك ، قال : أجل ، قلنا : فأيّهم أحبّ إليك؟ قال : هذا الشيخ المظلوم المضطهد حقّه ، يعني عليّ بن أبي طالب عليهالسلام (٤) .
ثمّ من تلك الروايات أيضاً : ما رواه محمّد بن جرير الطبري صاحب التاريخ ، عن عبدالرزّاق ، عن معمّر ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيّب ـ وكلّهم من أعيان القوم ـ عن ابن عبّاس ، قال في حديثٍ له ذكر فيه عن سلمان الفارسي ما هذا لفظه ، قال سلمان : يامعاشر الناس نشدتكم باللّه وبحقّ رسول اللّه صلىاللهعليهوآله ، ألستم تشهدون أنّ النبيّ صلىاللهعليهوآله قال : «سلمان منّا أهل البيت» فقالوا : بلى واللّه ، نشهد بذلك ، فقال : وأنا أشهد أنّي سمعتُ رسولَ
(١) كتاب سُليم بن قيس ٢ : ٨٨١ .
(٢) زِرّ الأرض : أي قِوامها ، وأصله من زرّ القلب ، وهو عُظيم صغير يكون قِوام القلب به . انظر : الغريبين ٣ : ٨١٨ ـ ٨١٩ ، والنهاية لابن الأثير ٢ : ٣٠٠ .
(٣) ما بين القوسين لم يرد في «ن» .
(٤) انظر : اليقين ١٤٣/١٢ و١٤٥/١٣ و١٤٦/١٤ ، والإرشاد ١ : ٤٧ ، وعنهما في بحار الأنوار ٣٧ : ٢٩٨/١٩، ٣٣١/٦٨ .
(٥) اليقين : ١٤٣/١٢ .
![ضياء العالمين [ ج ٦ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4694_Dhiae-Alamin-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
