أبي بكر فذكّراه ذلك اليوم ، وقالا له : وكنت أنت ممّن سلّم عليه بإمرة المؤمنين واجبة من اللّه ورسوله صلىاللهعليهوآله ، فقال أبو بكر : قد أذكر ذلك .
فقال له بريدة : فلا ينبغي لأحدٍ من المسلمين أن يتأمّر على عليٍّ عليهالسلام بعد أن سمّاه النبيّ أمير المؤمنين ، فإن كان عندك عهد من رسول اللّه[ صلىاللهعليهوآله ] عهده إليك ، أو أمر أمرك به بعد هذا ، فأنت عندنا مُصدَّق .
فقال أبو بكر : لا واللّه ما عندي عهد من النبيّ صلىاللهعليهوآله ولا أمر أمرني به ، ولكنّ المسلمين رأوا رأياً فتابعتهم به على رأيهم .
فقال له بريدة : واللّه ما ذلك لك ، فقال أبو بكر : أرسل لكم إلى عمر فجاءه ، فقال له أبو بكر : إنّ هذين سألاني عن أمرٍ قد شهدته ، وقصّ عليه كلامهما .
فقال عمر : قد سمعتُ ذلك ، ولكن عندي المخرج من ذلك ، فقال بريدة : عندك؟! قال : عندي ، قال : فما هو؟ قال : لا تجتمع النبوّة والملك في أهل بيت واحد .
فقال بريدة وكان رجلاً مفهماً جريّاً على الكلام : ياعمر ، إنّ اللّه عزّ وجلّ قد أبى ذلك عليك ، أما سمعت اللّه تعالى يقول في كتابه : «أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا ءَاتَهُمُ اللّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ ءَاتَيْنَا ءَالَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَبَ وَالحِكمَةَ وَءَاتَيْنَهُمْ مُّلكاً عَظِيماً»(١) فقد جمع لهم النبوّة والملك ؟ قال : فغضب عمر حتّى رأيت عينيه توقدان ، ثمّ قال : ما جئتما إلاّ لتفرّقا جماعة هذه الأُمّة وتشتّتا أمرها ، فما زلنا نعرف منه الغضب ، حتّى هلك(٢) .
وفي رواية سليم بن قيس : إنّ بريدة قال لأبي بكر : ألستَ ممّن سلّمتَ على عليّ بإمرة المؤمنين بأمر من اللّه ورسوله ؟ واللّه لا أسكن بلدة أنت بها(٣) .
أقول : سيأتي في المقصد الثاني في حكاية بيعة أبي بكر وغيرها : أنّ
(١) سورة النساء ٤ : ٥٤ .
(٢) نقله عنهم ابن طاووس في اليقين : ٢٧١/٩٥ ، وابن شهرآشوب في مناقبه ٣ : ٦٦ ، وعنه في بحار الأنوار ٣٧ : ٣٠٨/٣٩ بتفاوتٍ .
(٣) كتاب سليم بن قيس ٢ : ٨٦٦ ، وعنه في اليقين : ٣٠٩ .
![ضياء العالمين [ ج ٦ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4694_Dhiae-Alamin-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
