النبيّ صلىاللهعليهوآله رأسه فسأل عليّاً عن الحكاية فحكى له(١) كلام دحية ، فقال له النبيّ صلىاللهعليهوآله : «طوبى لك يا عليّ ، سلّمت عليك الملائكة بإمرة المؤمنين من عند ربّ العالمين» . قال حذيفة : فخرج عليٌّ عليهالسلام ، فقال ياحذيفة : «أسمعت؟» قلت : نعم ، قال : «كيف سمعت؟» قلت : كالذي سمعتَ .
قال ربيعة : فقال الشابّ الفارسي : فأين كانت أسيافكم ذلك اليوم ؟ ـ يعني : يوم بيعة أبي بكر ـ قال : ويحك تلك قلوب ضرب عليها بالغفلة لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عمّا كانوا يعملون .
وفي رواية طويلة جدّاً لم نذكرها ها هنا : أنّ حذيفة حكى للشابّ كثيراً ممّا هو من هذا القبيل ، حتّى أنّه نقل له ما سنذكره من أمر النبيّ صلىاللهعليهوآله مَنْ حضر من المسلمين بالتسليم على عليٍّ عليهالسلام بإمرة المؤمنين ، وفي آخرها أنّه قال ـ في الاعتذار عن سكوتهم عن الإنكار لمن تقدّم عليه ـ : أيّها الفتى إنّه اُخذ واللّه بأسماعنا وأبصارنا وكرهنا الموت وزيّنت عندنا الحياة وسبق علم اللّه ، ونحن نسأل اللّه التغمّد لذنوبنا والعصمة فيما بقي من آجالنا فإنّه مالك ذلك(٢) .
أقول : والظاهر من هذا الخبر وما تقدّم عليه ممّا كان وارداً في حكاية دحية صدور هذا الكلام من دحية غير مرّة لمصلحة إظهار جلالة شأن عليٍّ عليهالسلام .
ثمّ من تلك الروايات ما رواه جماعة في صريح أمر النبيّ صلىاللهعليهوآله الناس بالتسليم على عليٍّ عليهالسلام بإمرة المؤمنين ، وذلك وارد في ضمن أخبار عديدة .
منها : ما رواه جماعة من الشيعة عن الرضا عليهالسلام عن آبائه عن الحسين بن عليّ عليهمالسلام عن بريدة الأسلمي ، ورواه ابن مردويه عن رجاله ، وكذا ابن عقدة ، والنطنزي ، والمسعودي ، وأبو العلاء الهمداني ، والثقفي وغيرهم ، كلٌّ بإسناده عن أبي داود السبيعي ، عن بريدة ، ورواه بعضهم عن عبداللّه بن بريدة أيضاً عن أبيه ، قال بريدة : أمرنا رسول اللّه صلىاللهعليهوآله أن نسلّم على عليٍّ عليهالسلام بإمرة المؤمنين(٣) . وفي رواية المسعودي وغيره : أنّه قال :
(١) في «م» زيادة : «الحكاية و» .
(٢) انظر اليقين لابن طاووس : ٣٨٤/١٣٨ ، بحار الأنوار ٣٧ : ٣٢٥/٦٠ .
(٣) عيون أخبار الرضا عليهالسلام ٢ : ٦٨/٣١٢ ، وانظر : اليقين : ١٣٢/٣ عن ابن مردويه ، و : ١٧٦/٣٢ عن النطنزي ، و : ٢٠٦/٥٤ و٢٢٩/٦٩ عن المسعودي ، للطوسي : ٣٣١/٦٦١ كلاهما عن ابن عقدة .
![ضياء العالمين [ ج ٦ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4694_Dhiae-Alamin-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
