بحث الاُخوّة أيضاً ، فافهم .
ثمّ من تلك الروايات ما رواه جمع ، منهم : ابن مردويه بإسناده عن كُريرة الهُجري ، قال : لمّا اُمّر عليّ بن أبي طالب قام حذيفة بن اليمان فخطب مريضاً فَتَعصَّب فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثمّ قال : أيّها الناس من سرّه أن يلحق بأمير المؤمنين حقّاً حقّاً فليلحق بعليّ بن أبي طالب ، فأخذ الناس برّاً وبحراً فما جاءت الجمعة حتّى مات حذيفة(١) .
أقول : تفصيل هذا الحديث ما ذكره صاحب كتاب «حجّة التفضيل» بإسناده عن أبي هارون العبدي ، عن ربيعة السعدي ، وهو أنّه قال : كان حذيفة والياً لعثمان على المدائن ، فلمّا صار الأمر إلى عليٍّ عليهالسلام كتب إلى حذيفة عهداً يخبره بما كان من أمره وبيعة الناس إيّاه ، فاستوى حذيفة جالساً وكان مريضاً ، فقال : قد واللّه وليّكم أمير المؤمنين حقّاً ـ قالها ثلاثاً ـ فقام إليه شابّ من الفرس متقلّداً سيفاً ، فقال : أيّها الأمير ، أتأذن لي في الكلام؟ قال : نعم ، قال : اليوم صار أمير المؤمنين أو لم يزل أمير المؤمنين؟ فقال حذيفة : بل لم يزل واللّه أمير المؤمنين ، قال : وكيف لنا بما تقول؟ فقال : بيني وبينكم كتاب اللّه عزّوجلّ ، وإن شئت حدّثتك ذلك لعهد علَّي بيني وبينك ، فقال الشابّ : حدّثنا يا أبا عبدالرحمان ، فقال : إنّ رسول اللّه صلىاللهعليهوآله قال لأصحابه : «إذا رأيتم دحية الكلبي عندي فلا يدخلنّ علَيَّ أحد» وإنّي أتيت رسول اللّه صلىاللهعليهوآله يوماً في حاجة ، فرأيت شملة مرخاة على الباب فرفعت الشملة فإذا أنا بدحية الكلبي فغمضت عيني فرجعت فلقيت عليّ ابن أبي طالب ، فقال لي : «من أين أقبلت؟» فحكيت له الحكاية ، فقال لي : «ارجع ياحذيفة فإنّي أرجو أن يكون هذا اليوم حجّة على هذا الخلق» فرجعت مع عليٍّ عليهالسلام فوقفت على الباب ودخل عليٌّ عليهالسلام ، فقال : «السلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته» فقال دحية : وعليك السلام ورحمة اللّه وبركاته يا أمير المؤمنين ، من أنا ؟ قال : «أظنّك دحية ، الكلبي» قال : أجل اُدن وخذ رأس ابن عمّك فأنت أحقّ به منّي ، وغاب دحية فما كان بأسرع من أن رفع
(١) نقله عنه ابن طاووس في اليقين : ١٤٢/١١ .
![ضياء العالمين [ ج ٦ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4694_Dhiae-Alamin-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
