كشف الغمّة وأمثالهما .
وأمّا نحن ها هنا فإنّما نقتصر على نُبذ من تلك الأخبار التي ذكرها غير واحد من المعتبرين من هؤلاء المذكورين ، أو أحد من سائر المشاهير الأجلّة عند القوم ، ونترك ما تفرّد به غيرهم ولو كان في غاية الاعتبار عند أصحابنا ، نعم إذا كان جماعة شركاء في الرواية نذكرهم جميعاً ولو لم يكن بعضهم كغيره في الاعتبار والاشتهار ، وكذا نقتصر على ذكر ما نأخذه من أصل كتاب الرجل أو ما ثبت وجوده فيه برواية جمع عنه ، ولا نكتفي بنقل واحد أو اثنين من ذلك الكتاب ، كلّ ذلك لئلاّ يتشبّث أحد باستبعاد صحّة ورود هذا من جهة عدم نقل أصحاب صحاحهم وبعض أعاظمهم ؛ ضرورة أنّه إذا تبيّن أنّ ورود هذا بحيث لا يتطرّق إليه التوهّم ، أو التواطئ على الكذب ، ظهر أنّ سبب عدم ذكر من لم يذكره إنّما هو إدراكه ما بيّنّاه سابقاً مـن منافاته لما هم عليه ، فيرد القـدح فيهم لا في هذا ، لا سيّما بعـد إضافة ما يعضده ويشهد بصحّة وروده ممّا أشرنا إليه ، وسائر ما يظهر اعتضاده للمتأمّل ـ فيما مضى ويأتي ـ برشد وبصيرة لا مع الجهل والعصبيّة ، فإنّ ذلك يعمي ويصم ، كما أعمى جماعة من القوم في هذا المقام ، حتّى أنّ ابن أبي الحديد الذي زعم هو بل غيره أيضاً أنّه من المنصفين ، قال في شرحه : زعم الشيعة أنّ عليّاً عليهالسلام خوطب في حياة النبيّ صلىاللهعليهوآله بأمير المؤمنين ، ولم يثبت ذلك في أخبار المحدّثين ، إلاّ أنّهم قد رووا ما يعطي هذا المعنى وإن لم يكن ذلك اللفظ بعينه ، وهو قول رسول اللّه صلىاللهعليهوآله لعليٍّ عليهالسلام : «أنت يعسوب الدين ، والمال يعسوب الظلمة» . وفي رواية : «هذا يعسوب المؤمنين» . رواهما أحمد وأبو نُعيم(١) .
هذا كلامه فانظر إليه وإلى الأخبار التي سنذكرها حتّى يتبيّن لك حال منصفهم فضلاً عن غير المنصف .
فمن تلك الروايات : ما رواه الخوارزمي ، وابن مردويه ، والسجستاني ، وابن سمّاك ، جميعاً كلٌّ بإسنادٍ له عن الأعمش ، عن سعيد
(١) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١ : ١٢ .
![ضياء العالمين [ ج ٦ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4694_Dhiae-Alamin-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
