ولا إلى دلالته ، ولا إلى سائر ما يرشد إلى ذلك ، وهل هذا إلاّ محض الحميّة الجاهليّة ؟ نسأل اللّه التوفيق والهداية ، واللّه الهادي .
المطلب الثالث :
في بيان ما ورد في خصوص كون عليٍّ عليهالسلام أميرَ المؤمنين وسائر ما ورد في إمارته سوى ما سيأتي فيما بعد ممّا اشتمل على إمارة بقيّة الأئمّة عليهمالسلام أيضاً ، وإنّهم جميعاً هم اُولوا الأمر الذين فُرضت طاعتهم ، وتوضيح ما يحتاج من ذلك إلى البيان ، بحيث لا يبقى شكّ في كونه نصّاً جليّاً .
اعلم أوّلاً أنّ ما يدلّ على ما في هذا المطلب على أنواع :
فمنها : ما ورد في كون عليٍّ عليهالسلام أميرَ المؤمنين صريحاً .
ومنها : ما ورد في كونه يعسوب المؤمنين ؛ إذ(١) اليعسوب : هو أمير النحل وسلطانها .
ومنها : ما ورد في كونه سيّدَ الناس ، وسيّدَ العرب ، ونحو ذلك ؛ لظهور ترادف السيّد والأمير والرئيس والكبير ونحو ذلك .
ومنها : ما ورد مشتملاً على مطلق الإمارة ، مثل ما سيأتي في الفصل الحادي عشر من أخبار الاُمراء الاثني عشر ، وما سيأتي في الفصل الآتي عند بيان آية : «أُوْلِى الاْمْرِ»(٢) وأمثال ذلك ؛ لما سنبيّن هناك من أنّ المراد عليٌّ والأئمّة من ولده المطهّرون عليهمالسلام ، وهذا الأخير واضح الشمول لسائر الأئمّة ، كما سنوضّحه في محلّه ، وسنتكلّم أيضاً في بيان دلالة ما سوى النوع الأوّل ها هنا وفي المطالب الآتية عند ذكر كلٍّ من ذلك ، بحيث لا تبقى شبهة إنكارٍ لأحدٍ عند ملاحظة بعضٍ مع بعضٍ ، لا سيّما مع ما سنذكره هاهنا ؛ لأنّا نورد ها هنا ما هو الصريح الذي لا يتأتّى فيه التشكيك في إمارة المؤمنين ، وظاهر أنّه أدلّ دليلٍ على المراد بالبقيّة ، فافهم .
ثمّ اعلم أنّ علماء الشيعة كافّة اتّفقوا على نقل ورود إمارة المؤمنين
(١) في «ل» : «و» بدل «إذ» .
(٢) سورة النساء ٤ : ٥٩ .
![ضياء العالمين [ ج ٦ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4694_Dhiae-Alamin-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
