في عليٍّ عليهالسلام ، ورووا في ذلك أخباراً متواترة من أصحاب أئمّتهم عنهم عليهمالسلام ، حتّى أنّهم رووا عن جمعٍ من علماء العامّة أيضاً أنّهم رووا ذلك عن بعض هؤلاء الأئمّة وعن جماعة من الصحابة .
وأمّا علماء العامّة فإنّ المتعصّبين منهم تغافلوا عن رواية ما هو الصريح في ذلك ، حيث أدركوا منافاته لما عليه بناء مذهبهم ، كما هي عادتهم ، اللّهمّ إلاّ أن يكون صدور النقل من بعضهم من حيث لا يشعر ، كما أنّ جمعاً من هؤلاء نقلوا ـ كما سيأتي في محلّه ـ بعض ما يحتاج في دلالته على ذلك إلى البيان ، إمّا لعدم الغور في حقيقة حاله ، أو لتوهّم التشبّث بالتأويل ولو بعيداً جدّاً كما هي عادتهم أيضاً .
وأمّا الذين لم يكونوا بتلك المثابة من العصبيّة منهم فقد نقلوا ما هو الصريح أيضاً ، لطفاً من اللّه عزّوجلّ ، حيث إنّه يجري الحقّ على لسان أعدائه ؛ ليكون حجّة عليهم له ولأوليائه ، ومع هذا كلّه لقد وقفتُ على أكثر من مائتي حديث مشتمل على التصريح من اللّه ورسوله صلىاللهعليهوآله والصحابة بكون عليٍّ أميرَ المؤمنين عليهالسلام في كتب الحديث ، مرويّة بأسانيد قويّة عن جماعة من أعيان الصحابة ، وأكثرها في كتب المعتبرين(١) من مشاهير علماء العامّة ، بل كثير منها ممّا رواه جماعة منهم ، بل ومن الخاصّة أيضاً .
فمن تلك الروايات ما رواه الخطيب البغدادي المشتهر في الآفاق في كتاب «تاريخ بغداد» عن ابن عبّاس(٢) .
ومنها : ما رواه محمّد بن جرير الطبري المشتهر الموثوق عندهم صاحب «تاريخ الاُمم والملوك» في كتاب مناقبه المسمّى بكتاب «الولاية» ، عن جماعة منهم : عليٌّ عليهالسلام ، روى عنه بأربع طرق بواسطة الباقر والصادق عليهماالسلام وغيرهما ، ومنهم : ابن عبّاس ، روى عنه بثلاث طرق ، ومنهم : سلمان الفارسي ، وبريدة الأسلمي ، روى عن كلٍّ منهما بطريقين ، ومنهم : ابن عامر واُمّ سلمة(٣) .
(١) في «م» : «المعتمدين» .
(٢) تاريخ بغداد ٢ : ٣٧٧ ، ذيل الترجمة رقم ٨٨٧ و٤ : ٢١٩ ، ذيل الترجمة/١٩١٥ و١٣ : ١٢٣ ، ذيل الترجمة رقم ٧١٠٦ .
![ضياء العالمين [ ج ٦ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4694_Dhiae-Alamin-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
