قال : «عن ولاية عليّ عليهالسلام ما صنعوا في أمره ؟ وقد أعلمهم اللّه عزّ وجلّ أنّه الخليفة بعد رسول اللّه»(١) .
أقول : وستأتي أخبار كثيرة جدّاً في الفصل الحادي عشر الذي هو في بيان كون الخلفاء بعد النبيّ اثني عشر .
وبالجملة : الأخبار المشتملة على خلافة عليٍّ عليهالسلام ما فوق حدّ التواتر ، وكثير منها مشتملة على خلافة ذرّيّته عليهمالسلام أيضاً ، مع أنّ كلّ من قال بخلافته بلا فصلٍ قال بخلافة ذرّيّته عليهمالسلام أيضاً ولا قائل بالفصل .
ولا يخفى حينئذٍ أنّ كلّ من له شائبة من الإنصاف إذا لاحظ هذه الأخبار عرفها .
أوّلاً : إنّها منادية بكون عليٍّ عليهالسلام هو الخليفة بعد النبيّ صلىاللهعليهوآله لا غيره .
وثانياً : إنّها موضّحة للمراد من حديث المنزلة ، بحيث لا يبقى لأحدٍ شكٌّ بعد ما مرّ في الأخبار في كون ذلك نصّاً على عموم خلافته .
وثالثاً : إنّها موجبة للحكم بكون المراد بالمولى ونحوه يوم الغدير وغيره الإمامَ والأولى بالأمر .
ورابعاً : إنّها مثل غيرها ممّا مرّ ويأتي ، بل أصرح في تكذيب ما ادّعاه القوم من عدم تعيين النبيّ صلىاللهعليهوآله أحداً للإمامة والخلافة ، كما هو ظاهر .
وخامساً : إنّها من مكذّبات تأويل القوم الوصيّةَ بأنّ المراد [بها] غير الخلافة كما مرّ ، وظاهر أيضاً صراحة ذلك لاسيّما بعد ملاحظة الجميع ـ في بطلان ما زعموه ـ كما سيأتي ـ من جواز كون الإمامة بالاختيار ، وفي أنّ حكاية السقيفةً كانت مبنيّة على المكر والإجبار ومخالفة اللّه ورسوله صلىاللهعليهوآله صريحاً ، وأنّ أصل مقصود اتّباعهم تصحيح أفعال هؤلاء بأيّ نحوٍ كان ولو بالتغافل عن تحقيق الحقّ ، وملاحظة ما يدلّ عليه ، بل ترك ذكر ذلك رأساً .
وكفى في هذا أنّ أخبار الخلافة في الكثرة والصراحة بالمرتبة الّتي بيّنّاها ، ومع هذا لم يذكر شيئاً منها البخاري وأمثاله من متعصّبيهم ، والذي ذكروه منها كأخبار الثقلين ، والاثني عشر لم يتوجّهوا إلى تنقيح معناه ،
(١) معاني الأخبار : ٦٧ ، وعنه في بحار الأنوار ٣٦ : ٧٦/١ .
![ضياء العالمين [ ج ٦ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4694_Dhiae-Alamin-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
