وبالجملة : هذا الخبر أيضاً متواتر مُجمِعٌ عليه الفريقان مقروناً بقرائن :
منها : ما مرّ من أخبار المنزلة فكلٌّ منهما يعضد بالآخر .
ومنها : كونه ممّا احتجّ به عليٌّ عليهالسلام يوم الشورى ؛ إذ لو لم يكن مسلّماً عندهم لم يمكن الاحتجاج به .
ومع هذا كلّه ، سيأتي في حكاية بيعة أبي بكر ما يدلّ عليه ؛ حيث إنّ عمر هدّد عليّاً عليهالسلام بالقتل إن لم يبايع ، فقال له عليٌّ عليهالسلام : «أتقتلوني وأنا عبداللّه وأخو رسول اللّه» ، فقال عمر : أمّا عبداللّه فنعم ، وأما أخو رسول اللّه فلا(١) ، ومع هذا لم يتكلّم أحد من الحاضرين .
ولا يخفى دلالته صريحاً على أنّ القوم ذلك اليوم لم يجرأوا بنحو ما زعمه أتباعهم ، وأنّ هذا كان سبب سكوت عليٍّ عليهالسلام عن الاحتجاج بأكثر ما كان حجّة له ؛ حيث كان يعلم أنّهم لا يبالون بإنكار الواضحات، وأنّه لا يردّ عليهم شيئاً ممّا يفعلون .
ثمّ اعلم أنّ هذا يدلّ أيضاً على إمامته عليهالسلام ، لاسيّما بعد إضافة ما ذكرناه من لزوم تعيين الإمام على اللّه ورسوله ، ووجوب كونه مثل النبيّ صلىاللهعليهوآله في الصفات ؛ إذ لا أقلّ من دلالة الاُخوّة على عدم كون أحدٍ نظيراً له ما سوى الرسول صلىاللهعليهوآله وعدم نظيرٍ للرسول غيره ، كما سيأتي التصريح به أيضاً في أخبار المطالب الآتية مع ما مرّ ويأتي من الأخبار المشتملة على كونه شريكاً مع النبيّ صلىاللهعليهوآله في سائر ما سوى النبوّة من الكمالات والفضائل ، لاسيّما العلم وفرض الطاعة ، كما كان هارون أيضاً مع موسى عليهماالسلام كذلك ، لقوله تعالى : «سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَناً»(٢) ، ثمّ إذا أُضيف هذا إلى سائر فضائله وأدلّة إمامته لا يبقى مجال شكٍّ لمن له أدنى بصيرة ، حتّى أنّ المعاند أيضاً لا يمكنه إنكار دلالته على أفضليّة عليٍّ عليهالسلام ، وأنّه كان بهذا وأمثاله واجب التقديم على غيره ولو على فرض صحّة الاختيار أيضاً ، وسيأتي كمال توضيحٍ لهذا في المبحث الآتي
(١) الإمامة والسياسة لابن قتيبة ١ : ٣٠ ـ ٣١ .
(٢) سورة القصص ٢٨ : ٣٥ .
![ضياء العالمين [ ج ٦ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4694_Dhiae-Alamin-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
