من ظَهرٍ إلى ظَهرٍ حتّى صار في ظَهر(١) عبد المطّلب ، ثمّ شقّه نصفين فصار نصفه في عبداللّه ونصفه في أبي طالب ، فأنا من نصف الماء وعليٌّ من النصف الآخر ، فعليٌّ أخي في الدنيا والآخرة» ، ثمّ قرأ النبيّ صلىاللهعليهوآله : «وَهُوَ الَّذِى خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً»(٢)(٣) الآية ، وسيأتي هذا في الفصل الآتي .
وروى الخوارزمي ، عن الأعمش ، عن منصور الدوانيقي ، عن آبائه ، عن ابن عبّاس، قال : كنّا جلوساً مع النبيّ صلىاللهعليهوآله بباب داره فإذا فاطمة عليهاالسلام قد أقبلت وهي حاملة الحسين عليهالسلام ، وهي تبكي ، فاستقبلها رسول اللّه صلىاللهعليهوآله فتناول الحسين منها ، وقال لها : «ما يبكيكِ يا فاطمة ؟» قالت : عيّرتني نساء قريش وقلن : زوّجكِ أبوكِ معدماً لا مال له .
فقال لها النبيّ صلىاللهعليهوآله : «مهلاً إيّاكِ أن أسمع هذا منكِ ، فإنّني ما زوّجتكِ حتّى زوّجكِ اللّه تعالى من فوق عرشه» ، ثمّ ذكر فضائل عليٍّ عليهالسلام إلى أن قال : «يا فاطمة ، يكسى أبوك يوم القيامة حلّتين من حُلل الجنّة ، ويكسى عليٌّ كذلك ، ولواء الحمد في يدي ، واُمّتي تحت لوائي فأُناوله عليّاً لكرامته على اللّه ، وينادي منادٍ : نعم الجدّ جدّك إبراهيم ، ونعم الأخ أخوك عليّ بن أبي طالب»(٤) إلى آخر الخبر ، وقد مرّ سابقاً ، ويأتي أيضاً بتمامه .
وروى ابن مردويه في مناقبه ، وكذا غيره عن ابن عبّاس، قال : دخل عليٌّ عليهالسلام على النبيّ صلىاللهعليهوآله وعنده عائشة فجلس بين النبيّ صلىاللهعليهوآله وبينها ، فقالت : ما كان لك مجلس غير فخذي ؟ فضرب النبيّ صلىاللهعليهوآله على ظهرها فقال(٥) : «مه لا تؤذيني في أخي فإنّه(٦) أمير المؤمنين»(٧) الخبر ، وسيأتي في
(١) في «م» و«ن» : «صلب» بدل «ظَهر» .
(٢) سورة الفرقان ٢٥ : ٥٤ .
(٣) الأمالي للطوسي : ٣١٢ ـ ٣١٤/٦٣٧ .
(٤) راجع المناقب للخوارزمي : ٢٨٤ ـ ٢٩٠/٢٧٩ وورد نصّه في مناقب عليّ بن أبي طالب لابن المغازلي : ١٤٣/١٨٨ وأورده الصدوق في أماليه : ٥٢٠/٧٠٩ .
(٥) في «س» و«ل» : «وقال» .
(٦) في «س» و«ل» : «إنّه» .
(٧) المصدر غير متوفر لدينا ، نقله عنه ابن طاووس في اليقين : ١٣٤/٥ ، والشيرازي في الأربعين : ٨٣ .
![ضياء العالمين [ ج ٦ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4694_Dhiae-Alamin-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
