المبحث الثاني :
في بيان سائر ما ورد في خصوص اُخوّة عليٍّ عليهالسلام مع النبيّ صلىاللهعليهوآله ، وقصّة المؤاخاة في مواضع عديدة ، غير ما مرّ في أخبار المنزلة ، وتوضيح ما فيها من الدلالة ، وتأكيد ما في حكاية المنزلة ، وقد مرّت أخبار عن عليٍّ عليهالسلام أنّه قال : «أنا عبداللّه ، وأخو رسول اللّه» في المطلب الأوّل من الفصل الخامس في مقام بيان سبقه إلى الإسلام .
قال في الاستيعاب : آخى النبيّ صلىاللهعليهوآله بين المهاجرين ، ثمّ آخى بين المهاجرين والأنصار ، وقال في كلّ واحدة منهما لعليٍّ عليهالسلام : «أنت أخى في الدنيا والآخرة» وآخى بينه وبين نفسه ؛ فلذلك كان عليٌّ عليهالسلام يقول هذا القول(١) صريحاً في مجامعهم ومحافلهم .
ونقله بعينه أبو عمرو الزاهد في كتاب اليواقيت ، وفيه زيادة : إنّ المؤاخاة الأُولى كانت قبل الهجرة ، والثانية بعد الهجرة في دار أنس بن مالك(٢) .
وفي رواية : إنّه لمّا نزل قوله تعالى : «إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ»(٣) وقوله سبحانه : «إِخْوَاناً عَلَى سُرُرٍ مُّتَقبِلِينَ»(٤) ، قال جبرئيل : هم أصحابك يا محمّد ، أمرك اللّه أن تؤاخي بينهم في الأرض ، كما وآخى بينهم في السماء . قال : «إنّي لا أعرفهم» ، قال : أنا قائم بإزائك كلّما أقمتَ مؤمناً قلت لك : أقم فلاناً فإنّه مؤمن ، وكلّما أقمتَ كافراً ، قلت لك : أقم فلاناً فإنّه كافر ، فواخ بينهما ، فلمّا فعل ذلك صلىاللهعليهوآله وقد عقد بينهما الاُخوّة(٥) نزلت الآية : «مَا كَانَ اللّه لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ»(٦) ، فحزن عليٌّ عليهالسلام إذ أخّره بأمر جبرئيل عليهالسلام ، فأوحى اللّه إلى النبيَّ صلىاللهعليهوآله إنّما خبأته لك ، وآخيت بينكما في السماء والأرض(٧) . الخبر .
(١) الاستيعاب ٣ : ١٠٩٨ ـ ١٠٩٩ .
(٢) المصدر غير متوفّر لدينا .
(٣) سورة الحجرات ٤٩ : ١٠ .
(٤) سورة الحجر ١٥ : ٤٧ .
(٥) في المصدر زيادة : «فضجّ المنافقون . . . فأنزل اللّه تعالى» .
(٦) سورة آل عمران ٣ : ١٧٩ .
![ضياء العالمين [ ج ٦ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4694_Dhiae-Alamin-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
