بعد النبيّ صلىاللهعليهوآله لوجب أن يقول صلىاللهعليهوآله : إنّه بمنزلة يوشع(١) ، من غير أن يتوجّه إلى أنّ منازل هارون كلّها ثابتة بنصّ القرآن وذلك أكّد للبيان ، حتّى أنّه لم يدرك هذا الرجل(٢) أنّ التشبيه بيوشع أيضاً وارد ، حتّى عندهم ، كما مرّ في فصل الوصيّة صريحاً ، بل لم يدرك أنّ شأن هارون كان أعلى وأعظم من يوشع بمراتب ، حتّى أنّ محمّداً الشهرستاني في بيان أحوال اليهود ، قال : إنّ الأمر كان مشتركاً بين موسى وأخيه هارون عليهماالسلام ، فكان هو الوصيّ ، فلمّا مات هارون انتقلت الوصاية إلى يوشع وديعةً ليوصلها إلى شبّر وشبير ابني هارون قراراً ، وذلك لأنّ الوصيّة والإمامة بعضها مستقرّ ، وبعضها مستودع(٣) . انتهى .
وقد ذكرناه مع غيره أيضاً في الفصل الثالث من الباب الرابع من المقدّمة ، مَنْ أراد توضيح الحال فليرجع إليه ، ولا يخفى أنّ هذا أيضاً من شواهد ما نحن فيه ، وأمثاله كثيرة لا نطيل الكلام بذكرها ، وقد أطنب أصحابنا أيضاً في الكلام في هذا المقام ، كالسيّد والمفيد والصدوق وغيرهم رضوان اللّه عليهم ولو بغير هذا النوع الذي ذكرناه ؛ لكن لمّا كان هذا أخصر وأوضح ، وأمكن على إلزام الخصم ، وقطع شبهه ، اكتفينا به ، والحمد للّه الذي هدانا لهذا وما كنّا لنهتدي لولا أن هدانا اللّه .
فتأمّل ولا تغفل عن أنّ هؤلاء القوم ولو ناقشوا بما أجبنا عنه فلا يمكنهم أن يناقشونا في دلالة هذا الخبر على أنّ عليّاً عليهالسلام كان أخصّ الناس برسول اللّه صلىاللهعليهوآله ، وأحبّهم إليه ، وأفضلهم ، وأولاهم بالتقديم ، وأصلحهم للإمامة وأوجبهم للطاعة ، فتقديم غيره عليه ممّا لا يقبله العقل السليم ، ولا يجوّزه الطبع المستقيم ، بل يعدّه قبيحاً لاسيّما بعد ملاحظة سائر فضائله وأحواله ، مع ما في غيره من المثالب التي مرّت في المقدّمة وتأتي في الخاتمة ، واللّه الهادي .
(١) انظر : المغني للقاضي عبد الجبّار ٢٠ ق ١ : ١٦٥ ، تفسير القرطبي ١ : ٢٦٧ .
(٢) في «ل» : «القائل» بدل «الرجل» .
(٣) الملل والنحل للشهرستاني ١ : ٢١١ .
![ضياء العالمين [ ج ٦ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4694_Dhiae-Alamin-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
