صريحاً ، واللّه الموفّق .
وثالثها ـ أي الوجوه الدالّة على كون هذا الخبر نصّاً على إمامة عليّ عليهالسلام ـ أنّه إذا تبيّن ممّا قدّمناه من بطلان احتمال كون مراد النبيّ صلىاللهعليهوآله محض خلافة عليٍّ عليهالسلام مدّة غيبته في سفر تبوك ، نقول : إنّ قول النبيّ صلىاللهعليهوآله : «لا نبيّ بعدي» يدلّ على دوام المنزلة لعليٍّ عليهالسلام وبقائها بعد وفاة النبيّ صلىاللهعليهوآله إمّا صريحاً ، وإمّا ضمناً ؛ لأنّ معناه إمّا ما هو الظاهر المتبادر من كون المراد به بعد وفاتي ، وحينئذٍ فظاهرٌ صراحته في المقصود ؛ ضرورة دلالة نفي خصوص هذا على ثبوت البواقي ، وإمّا معناه بعد نبوّتي ، وحينئذٍ إمّا أنّ مقصوده حال الحياة ، أو بعد الممات أو مطلقاً . لا سبيل إلى الأوّل ؛ لدلالته حينئذٍ على تجويز النبيّ صلىاللهعليهوآله احتمال حصول النبوّة لأحدٍ بعد وفاته ، وهو باطل بالضرورة الدّينيّة ، مع كون ذكره حينئذٍ كلاماً عبثاً غير مفيدٍ لشيءٍ قابل لصدور هذا الكلام لأجله من الحكيم العلاّم ؛ ضرورة أنّ احتمال وجود نبيٍّ معه في زمانه لم يكن محلّ توهّمٍ لأحدٍ أصلاً ؛ فبقي الأخيران ، وكلاهما يدلاّن على المقصود ، لاسيّما الأوّل منهما فإنّه صريح أيضاً ، بل هو المقصود بالذات عند إرادة الثاني ؛ لما تبيّن آنفاً من عدم فائدة في التعرّض لنفي النبوّة المتعلّقة بحال الحياة ، نعم لمّا احتمل ولو بعيداً توهّم أحدٍ بلوغ عموم التشبيه إلى حدّ دخول النبوّة فيه أيضاً ولو بعد الوفاة حسن الاستثناء حينئذٍ ، بل لزم كما ذكرنا في الوجه السابق ، فافهم .
واعلم أيضاً أنّ الشواهد والقرائن على كون المراد بهذا الحديث ما بيّنّاه في النصّ على الإمامة سوى ما أشرنا إليه سابقاً من أخبار الوزارة ، والشراكة ، والخلافة ، والأمارة وغيرها كثيرة جدّاً ؛ بحيث من لاحظها أو لاحظ أكثرها لم يبق له شكّ في كون هذا المطلب كالشمس في رابعة النهار ، وأنّ تشكيك المشكّكين إنّما هو من العصبية والعناد ، ألا ترى أنّهم في حكاية أبي بكر يجهدون أن يجعلوا ما سيأتي من حكاية صلاته مع ما فيها من القوادح ، وآية الغار مع ما فيها عليه من العار نصّاً على خلافته ، وفي حكاية عليٍّ عليهالسلام ينكرون جميع هذه الدلالات الصريحة ، ويتشبثّون بالشبه الضعيفة ، حتّى أنّ بعضهم اعترض : بأنّ المراد بهذا لو كان خلافته
![ضياء العالمين [ ج ٦ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4694_Dhiae-Alamin-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
