حالته ما دام حيّاً ، وجب أن يكون عليٌّ عليهالسلام أيضاً كذلك ما دام حيّاً .
بل لنا أن نقول أيضاً لتوضيح هذا : إنّ عدم توقيت النبيّ صلىاللهعليهوآله إيّاه بوقتٍ ، وكذا عدم تعيين غير عليٍّ عليهالسلام للإمامة بعده ، كما مرّ في حكاية يوم الغدير أيضاً ، وكذا ذكره صلىاللهعليهوآله هذا في حقّ عليٍّ عليهالسلام تبشيراً له ، وتعظيماً وتبجيلاً لشأنه ، كما يظهر من مضامين رواياته ، وتركه ذكر ذلك لسائر من استخلفهم في غزواته أدلّ دليلٍ على الدوام والاختصاص ، سيّما إذا لوحظت أيضاً سائر القرائن ، كوصيّته إليه(١) ، والأمر بالتمسّك به(٢) ، وأنّه مع الحقّ والحقّ معه(٣) وأمثالها ممّا مرّ ويأتي .
بل لنا أن نقول حينئذٍ : إنّ إتّفاق الاُمّة على أنّ زمان حكم الإمام إنّما هو بعد النبيّ صلىاللهعليهوآله صريح في إرادة النبيّ صلىاللهعليهوآله بالخبر بيان كونه عليهالسلام إماماً بعده ، بل إنّما هذا أحد وجوه الحكمة في بيان إمامته بهذا التشبيه لدلالته على استجماعه جميع لوازم الإمامة الّتي هي تالية النبوّة ، كما أنّ من وجوهها أيضاً الإشارة إلى ابتلائه أيضاً بما ابتلى به هارون من ترك عامّة الاُمّة متابعته واتّباعهم السامريّ في عبادة العجل ، كما مرّ سابقاً في أبواب المقدّمة من الأخبار الثابتة في اتّباع هذه الاُمّة سنن من كان قبلهم ذراعاً بذراع وشبراً بشبر .
ومن البيّن المعلوم أنّ مثل هذا الابتلاء لم يتحقق إلاّ بعد النبيّ صلىاللهعليهوآله ، كما هو ظاهر من عدم تحقّقه في زمانه ، وينادي به أيضاً ما سيأتي في حكاية السقيفة أنّ القوم لمّا أجبروا عليّاً عليهالسلام في المسجد على بيعة أبي بكر ، أقبل عليهالسلام على قبر النبيّ صلىاللهعليهوآله فناداه باكياً : «يابن أُمِّ إنّ القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني»(٤) .
وما ذكره جمع ، منهم : سليم بن قيس ، عن ابن عبّاس أنّه قال ـ في
(١) راجع ص ٢٩ وما بعدها .
(٢) إشارة إلى الحديث المشهور ، «إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا» المتقدّم تخريجه في عدّة مواضع ، انظر : ص ١٠٨ وما بعدها .
(٣) الحديث ورد بألفاظ مختلفة تقدّم تخريجه غير مرّة ، وراجع ص ١٢٠ وما بعدها .
(٤) انظر : شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١١ : ١١١ ، والإمامة والسياسة ١ : ٣١ .
![ضياء العالمين [ ج ٦ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4694_Dhiae-Alamin-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
