حديث صريح في أنّ النبيّ صلىاللهعليهوآله دعا لعليٍّ عليهالسلام وسأل اللّه تعالى أن يعطي عليّاً ما سأله موسى لهارون عليهماالسلام ، حتّى أنّه قرأ قوله تعالى حكايةً عن موسى : «وَاجْعَلْ لِى وَزِيراً مِن أَهلِى»(١) الآية ، فنزل قوله تعالى : «إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّه»(٢) .
فإذا لاحظنا حديث المنزلة مع تلك الأخبار لا يبقى مجال شبهةٍ أصلاً في ارادة العموم ، لاسيّما مع تضمّن بعض روايات هذا الخبر ما ينادي بإرادة العموم ، فافهم .
وأمّا ثالثاً : فلأنّا إذا علمنا إرادة النبيّ صلىاللهعليهوآله من هذا الخبر إثبات جميع منازل هارون لعليٍّ عليهالسلام كما تبيّن ، ولا شكّ أيضاً في أنّ هارون كان بنصّ القرآن وزيراً لموسى عليهالسلام ، وشريكاً له في النبوّة ولوازمها ، فلا محالة في أنّه كان مفروض الطاعة ، كما ينادي بذلك أيضاً قوله تعالى : «وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَاناً»(٣) ولهذا لم يكن يتقدّم عليه أحد ما دام موجوداً غير موسى عليهالسلام ، واستخلفه على سائر قومه لمّا غاب عنهم ، حتّى أنّه يظهر من هذا كلّه أنّه لو بقي بعد موسى لكان باقياً على حالته ، فوجب حينئذٍ أن يكون عليٌّ عليهالسلام كذلك أيضاً ، إلاّ في النبوّة المستثناة ، كما ينادي بهذا أيضاً ما هو المسلّم المعلوم من أنّ النبيّ صلىاللهعليهوآله لم يؤمِّر على عليٍّ عليهالسلام أحداً أبداً ، بل كان هو عليهالسلام يُجعَل الأمير على كلّ جيش وعسكر وجمع لم يكن معهم النبيّ صلىاللهعليهوآله ، وكان هو فيهم ، حتّى على أبي بكر وعمر ، وكان اعتضاده به في الحروب وغيرها ، وخصّه بالاُخوّة والوزارة والولاية وسائر ما كان في هارون ، كما مرّ آنفاً ، حتّى سمّى أولاده باسم أولاد هارون ، فلا محالة من أن يكون له فرض الطاعة أيضاً على جميع الأُمّة ، كما بيّنّا أنّ هارون كان كذلك ، وحيث إنّ مثل هذا إنّما يكون للمتعيَّن من اللّه ولا نبوّة لعليٍّ عليهالسلام ، فلا أقلّ من كون إمامته وحكومته من طرف اللّه وتعيينه ، وحيث إنّ هارون عليهالسلام كان باقياً على
(١) سورة طه ٢٠ : ٢٩ .
(٢) انظر : المناقب لابن شهرآشوب ٣ : ٦ ـ ٧ ، وكشف الغمّة ١ : ٣١١ .
(٣) سورة القصص ٢٨ : ٣٥ .
![ضياء العالمين [ ج ٦ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4694_Dhiae-Alamin-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
