كلّمتَ جماعةً يعرفون عمرواً أنّه ابن بكر ، وحاكم في موضع كذا ، وصفاته أيضاً وكذا وكذا ، ويعرفون زيداً أيضاً بأنّه ابن رجل آخر ، وحاكم في موضعٍ آخَر دون سائر صفاته ، فقلتَ لهم : إنّ زيداً مثل عمرو ، لم يتوهّم أحد منهم أنّ مرادك أنّه ابن بكر أيضاً ، ممّا كان عدمه فيه ظاهراً بينك وبينهم ، نعم لمّا اقتضى إطلاق التشبيه ومن غير ذكر وجه شبه خاصّ دخول كلّ ما لم يعلم كونه خارجاً في التشبيه ، وجب حينئذٍ استثناء ما أردتَ إخراجه منه .
وإذ قد تبيّن هذا ومعلوم أيضاً أنّ سائر ما هو بهذا النحو من المقال حاله مثل هذا الحال ، لزم أن يكون ما نحن فيه أيضاً من هذا القبيل . وعلى هذا فإذا ظهر لدينا أنّ النبيّ صلىاللهعليهوآله أخبر بأنّ عليّاً عليهالسلام منه وفي عهده مثل هارون في عهد موسى عليهالسلام وبالنسبة إليه ، وأنّه صلىاللهعليهوآله لم يستثن من هذا التشبيه غير النبوّة ، وجب علينا أن نحكم باشتراكهما في بقيّة الصفات جميعاً ممّا لم يكن مستثنى ، ولا انفراد أحدهما به ظاهراً عياناً ؛ لما أوضحناه آنفاً ، حتّى أنّه قد ظهر منه سخافة ما تشبّث به القوم أيضاً للتشكيك في لزوم إرادة العموم من التمسّك بأنّه لو أراد التعميم لاستثنى الاُخوّة النسبيّة أيضاً ؛ إذ قد ظهر صريحاً أنّ وضوح خروج مثل هذا بحيث يلغو استثناؤه فضلاً عن لزومه ، كاستثناء الاسم مثلاً .
على أنّ الذي يتأمّل صادقاً يعلم أنّ مراد النبيّ صلىاللهعليهوآله إنّما كان إظهار شركة الكمالات الروحانيّة الّتي منها الاُخوّة الإيمانيّة ، وظاهر أنّ هذا أيضاً كان في عليٍّ عليهالسلام ، كما تنادي به أخبار أُخوّته ، حتّى أنّ أحد موارد حديثِ المنزلة كان يوم المؤاخاة ، بل ربّما يقال حينئذٍ : إنّ من جملة حكمة هذه المؤاخاة إتمام عموم هذه الشركة ، فتدبّر .
وأمّا ثانياً : فلأنّ الأخبار الّتي تأتي في مباحث اُخوّة عليٍّ عليهالسلام ووزارته ، وخلافته ، وإمارة المؤمنين وأمثالها ، وكذا الأخبار التي مرّت في ولايته ، ووصايته ، وعلمه ، وعصمته ونحوها ، كلّها شواهد صدقٍ وقرائن حقٍّ على عموم الشركة ، حتى أنّه سيأتي في آية «إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّه»(١)
(١) سورة المائدة ٥ : ٥٥ .
![ضياء العالمين [ ج ٦ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4694_Dhiae-Alamin-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
