كما سيظهر ، ومع هذا لنا أن نقول : إذا بطل بما مرّ ويأتي احتمال كون مراده صلىاللهعليهوآله بهذا التشبيه محض خلافة عليٍّ عليهالسلام مدّة غيبة النبيّ صلىاللهعليهوآله في تلك الغزوة فقط ، فكلّ ما نقول : إنّ وجه الشبه يكون نصّاً على إمامته سواء كان الوزارة أو الشراكة أو الخلافة أو السلطنة حتّى الاختصاص التام وشدّ الأزر ، ولا أقلّ من ثبوت أولويّته الموجبة للزوم تأميره وتقديمه على غيره . على أنّ إرادة بعض دون بعض من غير نصب قرينةٍ على المراد ممّا لا يناسب من النبيّ صلىاللهعليهوآله المبعوث لتبيان المشتبهات لا الإيقاع في الشبهات .
ويؤيّد ما ذكرناه أيضاً سكوت الصحابة عن سؤال وجه الشبه وتحقيق كون مراده صلىاللهعليهوآله أيّ منزلة من تلك المنازل ، فافهم .
وأمّا الأوّل : فلا شكّ في كونه هو الظاهر المتبادر من العبارة مقروناً بالقرائن صريحاً في المقصود .
أمّا أوّلاً : فلأنّه من الواضحات إنّ الرجل إذا قال : زيد مثل عمرو إلاّ في الشجاعة ، وكان عمرو عالماً صالحاً شجاعاً كريماً نجيباً حاكماً على قومه متقدّماً في عشيرته ، لم يفهم من هذا أحد غير أنّ بقيّة الصفات كلّها مجتمعة في زيد ما سوى الشجاعة ؛ ولهذا إن لم يكن مثلاً كريماً أيضاً جاز أن يعترض على القائل أحد : بأنّك متوهّم في قولك هذا ؛ لأنّه ليس مثله في الكرم أيضاً ، وليس له الاعتذار(١) حينئذٍ : بأنّ مرادي كان ما سوى الكرم أيضاً ، أو بأنّي إنّما أردت التشبيه في بعض من صفاته لا كلّها ، ولهذا لم أستثن أيضاً كون كلٍّ منهما ابن رجل آخر ، وفي بلدة أُخرى ونحو ذلك ؛ إذ يقول المعترض عليه حينئذٍ: إنّ من البيّن أنّ الاستثناء إنّما هو لدفع ما ربّما يتوهّم السامع شمول الكلام له ودخوله في مراد المتكلّم ، وذلك لا يتصوّر إلاّ فيما لم يكن عدم دخوله واضحاً ، فكما يجب استثناء ما يتوهّم فيه الشمول ، لا يلزم بل يلغو استثناء ما كان عدم دخوله معلوماً واضحاً ، فقياسك عدم استثناء الكرم ـ مثلاً ـ بعدم استثناء ما ذكرته سنداً لك باطل ؛ ضرورة كون الأوّل من الأوّل والثاني من الثاني ؛ إذ لا خفاء في أنّك إذا
(١) في «ن» زيادة : في ذلك .
![ضياء العالمين [ ج ٦ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4694_Dhiae-Alamin-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
