يكون تعيينه بنصٍّ من اللّه ورسوله ، ووجدنا رسول اللّه صلىاللهعليهوآله قد صرّح في عليٍّ عليهالسلام بأنّه في مرتبة النبوّة ، وبمنزلة نبيّ من أنبياء اللّه ، بحيث إنّه لم يصر نبيّاً حيث إنّه لا تكون نبوّة بعده صلىاللهعليهوآله وإلاّ لكان نبيّاً أيضاً ، كما هو مقتضى ظاهر الاستثناء ، وصريح بعض أخبار القوم فضلاً عن أخبارنا ، فعلمنا من هذا أنّه هو القابل للإمامة المعيّن بهذا لذلك ، لئلاّ يلزم تقصير النبيّ صلىاللهعليهوآله عن تبليغ تعيين الإمام ؛ حيث تبيّن وجوب تعيينه عليه ، ووقع الاتّفاق على عدم تعيين غير عليٍّ عليهالسلام ، مع [كون(١)] هذا أيضاً أحد أنواع التعيين ، كما هو ظاهر ، سيّما إذا أُضيف إلى هذا سائر ما ورد في خلافته ووزارته وولايته ووصايته وأمثالها ممّا مرّ ويأتي ، وبعبارة اُخرى : إنّا قد وجدنا أنّ رسول اللّه صلىاللهعليهوآله صرّح بأنّ عليّاً عليهالسلام في عهده وبالنسبة إليه مثل هارون في عهد موسى عليهالسلام وبالنسبة إليه ، ومن البيّن أنّ هارون كان شريكاً في أمر موسى الذي هو النبوّة ، وفرض الطاعة ، والعلم والعصمة ، والتعيين من اللّه لذلك ، وللوزارة والخلافة ، والاعتضاد لموسى عليهالسلام وأمثال ذلك ، فحينئذٍ إذا عرفنا لزوم تعيين الإمام على اللّه ورسوله صلىاللهعليهوآله ، وظهر لنا أنّ النبيّ صلىاللهعليهوآله قال لعليٍّ عليهالسلام كذا ، من غير استثناء ما سوى النبوّة ، ومن غير نصٍّ على إمامة غيره ، فلا محالة يحصل لنا القطع بأنّ المراد فرض طاعته ، كما سيأتي توضيحه .
وممّا يؤيّد هذا ما رواه الخوارزمي عن عليٍّ عليهالسلام أنّه قال : «وجعت وجعاً فأتيت النبيّ صلىاللهعليهوآله فأنامني في مكانه وقام يصلّي فألقى علَيَّ طرف ثوبه فصلّى ما شاء اللّه ، ثمّ قال : يا عليّ ! قد برئتَ فلا بأس عليك ، فإنّي ما سألتُ اللّه شيئاً إلاّ سألتُ لك مثله ، ولا سألتُ اللّه شيئاً إلاّ أعطاني ، إلاّ أنّه لا نبيّ بعدي»(٢) ، فافهم فإنّه نافع فيما سيأتي أيضاً .
وثانيها : أنّه لو قطعنا النظر عن مقدّمة لزوم التعيين أيضاً نقول : إنّ مراد النبيّ صلىاللهعليهوآله من هذا القول لعليٍّ عليهالسلام إمّا إثبات جميع منازل هارون له عليهالسلام سوى المستثنيات منها ، أو بعضها دون بعضٍ ، أمّا الثاني منهما فلا سبيل إليه
(١) ما بين المعقوفين أضفناه لاقتضاء السياق .
(٢) المناقب للخوارزمي : ١١٠/١١٧ .
![ضياء العالمين [ ج ٦ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4694_Dhiae-Alamin-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
