في المقال بالإهمال عن ذكر الشيء تفصيلاً ، وبيان حقيقة الحال إذا اشتموّا(١) عجزهم عن الردّ عند الاستفصال ، فإنّ من جملته ما نحن فيه ؛ إذ قد ظهر عياناً من ملاحظة مجموع رواياتهم فضلاً عن رواياتنا أنّ حديث المنزلة ممّا ذكره النبيّ صلىاللهعليهوآله مراراً وفي غير موضعٍ واحد ، وأنّ من جملة ما ذكره حين استخلفه في غزوة تبوك ، حتّى أنّه قد ظهر ممّا ذكرناه من أخبارهم كون تعدّد ورود أصل هذا الحديث متواتراً معنويّاً ، بل إنّ ما ذكره البخاري ومسلم في صحيحيهما من ذكره مرّةً مقيّداً بحكاية تبوك بعبارة خاصّة عنه صلىاللهعليهوآله ، ومرّة مطلقاً من غير تقييد ، وبعبارة اُخرى عنه صلىاللهعليهوآله الّتي هي من جملة عباراته الّتي ذكرها في غير تبوك ، فإنّما هو من قرائن إدراكهما تعدّد الورود أيضاً ، ففي الحقيقة أنّهما أيضاً ممّن ذكر تعدّد وروده ، كما ينادي به قول سعد : إنّي سمعته منه صلىاللهعليهوآله لا مرّة ولا مرّتين ، ومع هذا (إنّ المخالفين)(٢) لم يذكروا (من هذا الخبر)(٣) في بحث الإمامة غير ما ورد في غزوة تبوك على سبيل الإجمال ، ثمّ قالوا : إنّ هذا لا عموم فيه ، بل إنّما المراد به أنّ عليّاً عليهالسلام خليفة النبيّ صلىاللهعليهوآله مدّة غيبته في تبوك ، كما كان هارون خليفةً عن موسى عليهالسلام في قومه في غيبته للمناجاة .
ولا يخفى أنّ هذه خيانة صريحة مع ما سيأتي من سخافة توجيههم ، فافهم .
الثالث : ما يظهر من الأخبار المذكورة إذا لوحظ بعضها مع بعضٍ ، بل ومع غيرها أيضاً لاسيّما ما أشرنا إلى كونه شاهداً لها موضّحاً لمعناها من الدلالة على لزوم كون عليٍّ عليهالسلام خليفةً وإماماً مفترض الطاعة بعد النبيّ صلىاللهعليهوآله وقائماً مقامه ، وبالجملة : يظهر منها عياناً كون هذا الخبر من نصوص إمامته ، وذلك من وجوه نذكر منها ثلاثة :
أحدها : أنّه لمّا أثبتنا ـ كما مرّ سابقاً ـ وجوب كون الإمام مثل النبيّ صلىاللهعليهوآله عالماً بجميع الأحكام معصوماً من الخطأ والآثام ، بحيث لابدّ أن
(١) في «ل» : «شمّوا» .
(٢و٢) ما بين القوسين لم يرد في «م» .
![ضياء العالمين [ ج ٦ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4694_Dhiae-Alamin-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
