فيهم كافر أو منافق أو كاذب أو فاسق ، وذلك أيضاً قد يحصل بكثرة زائدة ، وقد يحصل بأقلّ من ذلك على حسب تفاوت الأشخاص ، وكلّ ذلك في ما نحن فيه موجود كما ظهر ، لاسيّما مع ملاحظة القرائن الّتي ذكرناها أيضاً ؛ ضرورة أنّها تؤكّد الوثوق بنقلهم ، فعلى هذا لا يشكّ في كون مثل هذا الخبر مصداق المتواتر ، إلاّ جاهل بالحال أو واصل في التعصّب إلى حدّ الكمال ، فافهم .
ثمّ لنا ثالثاً أيضاً أن نقول لهم : لو قطعنا النظر عن تواتر هذا الخبر فلا شكّ في كونه مرويّاً عند الفريقين :
أمّا عندنا فقد رواه ـ كما أشرنا إليه ـ جماعة لا يحصى عددهم عن أئمّتنا الصادقين عليهمالسلام ، وعن غيرهم من جماعة من الصحابة والتابعين ، وتلقّته سائر عصابتنا بالقبول أيضاً .
وأمّا عندكم فقد رواه ـ كما تبيّن ـ جماعة من أعاظم مشايخكم ، لا سيّما أرباب الكتب الصحاح عندكم ، وخاصّة شيخاكم البخاري ومسلم ، عن جماعة كثيرة من أعيان الصحابة والتابعين ، حتّى عمر ومعاوية ، الذي كان يجاهر بعداوة عليٍّ عليهالسلام وستر مناقبه ، مع أنّه قد صرّح جمع من هؤلاء ـ كابن عبد البرّ وأمثاله ، كما ظهر ـ بأنّه من أصحّ الأخبار وأثبتها .
ومع هذا ، قد اقترن أيضاً عندنا وعندكم بشواهد كثيرة موضّحة للعلم بوروده كما أشرنا إلى بعضها ، فإذاً لا محالة يدخل هذا الخبر فيما اجتمع على روايته المؤالف والمخالف حاكمين بصحّة وروده عن النبيّ صلىاللهعليهوآله مع وجود الشواهد القويّة على الصحّة ، بل ومع عدم منكرٍ له أيضاً من المعتمد عليهم المطّلعين على حقيقة الحال كأرباب النصوص وأئمّة الحديث وأمثالهم ، ولا مجال للكلام في كون مثل هذا مقطوع الورود ، معلوم الصحّة قابلاً للاحتجاج به في كلّ شيء ، فإطلاق القول بأنّه من قبيل الآحاد والشيعة لا يرونه حجّةً في الإمامة ، محض تمويه واضح السخافة ؛ ضرورة أنّ مثل هذا ليس كسائر الآحاد الّتي يتطرّق إليها القدح أو يمكن فيها احتمال الكذب والخطأ ، فافهم .
الثاني : ما مرّ مراراً أيضاً من جريان عادة المخالفين أيضاً على التمويه
![ضياء العالمين [ ج ٦ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4694_Dhiae-Alamin-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
