فيما اتّفق عليه هؤلاء الجمّ الغفير من الصحابة والتابعين ، وأئمّة حديثكم الذين منهم شيخاكم اللّذَيْن كتابهما عندكم تالي كتاب اللّه ، لاسيّما في مثل هذا الخبر ، الذي به تقوية خصومهم ونقض أساس مذهبهم ، فكيف يتصوّر حينئذٍ لكم أن تعتمدوا مع هذا على ما لم يكن بهذه المثابة في كثرة النقلة والرواة ، حتّى ولو كان في صحيح البخاري ، بل ومسلم أيضاً ، لاسيّما حين وجود الداعي إلى الكذب ونقله ، كذكر ما يقوي أساس مسلكهم وما لهم مأرب في نقله ، بل كيف يجوز لكم حينئذٍ أن تتوقّعوا من غيركم أيضاً أن يعتمد على أمثال هذه الأخبار الّتي حالها عندكم هكذا ، فضلاً عن عند غيركم ، ومع هذا نرى أنّ مدار استدلالكم في مقابل الشيعة إنّما هو ببعض أخبار معدودة من الآحاد حتّى عندكم ، بمحض كونه مذكوراً ولو مع وجود المعارض له في بعض كتب هؤلاء ، وهل هذا إلاّ محض الاعتساف ؟ فلا أقلّ من أن تلتزموا بتنّزه اجتماع اُولئك الجمّ الغفير ، لاسيّما وفيهم من ذكرناه من أجلّتكم وثقاتكم خصوصاً في مثل هذا المقام ، الذي انضاف فيه إلى كثرة رواتكم كثرة رواة الشيعة أيضاً عن أئمّتهم المسلّمين في الصدق كما ذكرناه ، وليس عندكم كلّ شيعة(١) مقدوحاً بالكذب ، فإنّ الذهبي وغيره من أصحاب كتب الرجال وغيرهم صرّحوا بتوثيق جماعة منهم ومدح جماعة نحو أبان بنتغلب(٢) ، وزرارة(٣) ، ومحمّد بن مسلم(٤)، والجعفي(٥) ، وسليم بن قيس(٦) ، ونظائرهم(٧) من الخلق الكثير الذي لا يسع المقام ذكرهم ، مع أنّ في الشياع والتواتر لا يعتبر حسن الحال في الناقل ، وإنّما الاعتبار بوصولهم في الكثرة إلى حد لا يحتمل التواطؤ على الكذب وإن كان
(١) كذا في النسخ ، والظاهر : «شيعيٍّ» .
(٢) انظر : الجرح والتعديل للرازي ٢ : ٢٩٧/١٠٩٠ ، كتاب الثقات لابن حبان ٦ : ٦٧ ، الكامل لابن عدي ١ : ٣٨٠ ، تاريخ أسماء الثقات لابن شاهين : ٦٧/٧٥ ، ميزان الأعتدال ١ : ٥/٢ ، سير أعلام النبلاء ٦ : ٣٠٨/١٣١ ، تقريب التهذيب ١ : ٣٠/١٥٧ .
(٣) انظر : الفهرست لابن النديم: ٢٧٦، وهديّة العارفين ١ : ٣٧٣ .
(٤) تأريخ الثقات للعجلي ٢ : ٤١٤ / ١٥٠٣ .
(٥) انظر : تهذيب الكمال ٤ : ٤٦٥ ، ميزان الاعتدال ١ : ٣٧٩ .
(٦) انظر : الفهرست لابن النديم : ٢٧٥ .
(٧) انظر : الفهرست لابن النديم : ٢٧٩ .
![ضياء العالمين [ ج ٦ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4694_Dhiae-Alamin-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
