دينه ومذهبه ، حتّى أنّه ربّما تظهر له قرائن أُخرى أيضاً لصدور ذلك المقال من سيّده ومع هذا كلّه لم يرجع عن إنكاره في خصوص هذا الشيء وإن كانوا عنده من الصادقين .
وظاهرٌ أنّ مثل هذا مكابرة محضة ، بل جحد صريح ، ولهذا لمّا استدرك جمع منهم ظهور شناعة هذا صرّحوا بأنّه ممّا لا يمكن إنكاره بعد وروده في الصحاح ، لاسيّما الصحيحين ، وبعد نقل أكثر أئمّة الحديث إيّاه ، فتشبّث بعضهم حينئذٍ ـ كابن حجر وغيره ـ بالتمويه في قدح تواتره ، فقال : إنّه من قبيل الآحاد ، والشيعة لا يرونه حجّة في الإمامة(١) ، ولم يعلم هو أيضاً أنّ لنا أوّلاً : أن نقول لهم : إنّ هذا الخبر عندنا فوق حدّ التواتر ؛ حيث نقله جميع أرباب كتب الحديث منّا ـ وهم اُلوف ـ عن عامّة أصحاب أئمّة أهل البيت عليهمالسلام الذين لا يحصى عددهم ، وإنّهم نقلوه روايةً وسماعاً عن هؤلاء الأئمّة الذين صدقهم وعلمهم ، لاسيّما بما ورد عن جدّهم صلىاللهعليهوآله مسلّم عندنا وعندكم ، موافقاً لما رواه منّا أيضاً عن بعض الصحابة والتابعين ، لاسيّما عند كونه على وفق ما رواه كثير منكم أيضاً ؛ حيث إنّكم خصومنا ، واعتراف الخصم ولو كان واحداً كافٍ للقبول ، وأدلّ دليلٍ على صحّة المدّعى ، وأقوى اعتضادٍ في ثبوت المقصود ، بل وفي الإلزام على الخصم أيضاً خصوصاً في هذا المقام الذي ظهر كثرة المقرّين به منكم ، ومع هذا قد توفّرت فيه القرائن الاُخرى التي أشرنا إليها ، فإنكاركم تواتره عندكم ليس بضارٍّ لنا كما هو ظاهر .
ولنا ثانياً : أن نقول لهم : إنّه متواتر عندكم أيضاً ؛ لما ذكرناه غير بعيدٍ من أنّ كثرة رواة هذا الحديث عندكم واصلة إلى حدّ عدم احتمال التوهّم ، ولا التواطؤ على الكذب فيه ، بل ولا يمكنكم تجويز هذا الاحتمال فيه ؛ لما يلزم عليكم حينئذٍ من الاعتراف بعدم جواز الاعتماد على سائر أحاديثكم وإن كانت في الصحاح ، حتّى الصحيحين ، لاسيّما إذا كانت موافقةً لما هو مذهبكم ؛ ضرورة أنّه إذا جاز عندكم إمكان التوهّم أو التواطؤ على الكذب
(١) الصواعق المحرقة : ٧٤ ، وانظر : شرح المواقف ٨ : ٣٦٢ ـ ٣٦٣ ، وشرح التجريد للقوشجي : ٣٧٠ ، وشرح المقاصد ٥ : ٢٧٥ .
![ضياء العالمين [ ج ٦ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4694_Dhiae-Alamin-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
