حُجرته التي قبض فيها» فسلّم القوم لذلك ورضوا به(١) .
أقول : لعلّ مراده بأنّه صلّى عليه وحده ولم يشرك معه أحد ، أراد ـ كما مرّ في الفصل الرابع ـ يعني : لم يكن معه سائر الناس الذين كانوا في المسجد ويخوضون ـ كما ظهر ـ في أمر الإمامة .
ويؤيّده أنّه عليهالسلام وجّه لهم حكاية الصلاة والدفن بذلك الوجه الاستحساني مع أنّ الأصل في فعله كلّ ما فعل جميعاً كان وصيّة النبي صلىاللهعليهوآله ، ثمّ إنّه نقل حكاية دفنه فقال ما خلاصته : (إنّ عليّاً)(٢) عليهالسلام أمر أبا طلحة الأنصاري ـ وهو كان يحفر لأهل المدينة ويلحد ـ أن يحفر لرسول اللّه صلىاللهعليهوآله ، فلمّا فرغ من الحفر خرج ، فدخل عليٌّ عليهالسلام ، والعباس ، وابنه الفضل ، وأُسامة بن زيد ؛ ليتولّوا الدفنَ ، فنادت الأنصار من وراء البيت : يا عليّ ، إنّا نذكّرك اللّه أن لا يذهب حقّنا اليوم من رسول اللّه صلىاللهعليهوآله ، أدخل منّا رجلاً يكون لنا به حظّ من مواراة النبي صلىاللهعليهوآله ، فقال : «ليدخل أوس بن خولي» وكان بدريّاً فاضلاً من بني عوف من الخزرج ، فلمّا دخل قال له عليٌّ عليهالسلام : «انزل القبر» فلمّا نزل وضع عليٌّ عليهالسلام النبيَّ صلىاللهعليهوآله على يديه في لحده ، (ثمّ قال)(٣) له عليٌّ عليهالسلام : «اُخرج» فخرج ، ونزل عليٌّ عليهالسلام القبر فكشف عن (وجه رسول اللّه صلىاللهعليهوآله )(٤) ووضع خدّه على الأرض متوجّهاً به إلى القبلة على يمينه ، ثمّ وضع عليه اللبن وهال عليه التراب ، ثمّ قال : ولم يحضر عامّة الناس دفنه ، بل فاتت أكثرهم الصلاة عليه ؛ لمشاجرتهم في أمر الخلافة ، واغتنامهم الفرصة من جهة اشتغال هؤلاء الجماعة بأمر التجهيز(٥) ، انتهى ما أردنا ذكره في هذا الأمر هاهنا .
وروى ابن أبي الحديد في شرحه في الجزء الثالث عشر عن جعفر ابن محمّد الصادق عليهماالسلام أنّه قال : «كان عليّ عليهالسلام يرى مع رسول اللّه صلىاللهعليهوآله قبل
(١) الإرشاد للمفيد ١ : ١٨٦ ـ ١٨٨ ، إعلام الورى ١ : ٢٦٧ و٢٦٩ ـ ٢٧٠ . مناقب آل أبي طالب ١ : ٢٩٣ ـ ٢٩٤ .
(٢) بدل ما بين القوسين في «م» و«ن» : «إنّه» .
(٣) بدل ما بين القوسين في «م» و«ن» : «فقال» .
(٤) بدل ما بين القوسين في «م» و«ن» : «وجهه» .
(٥) الإرشاد للمفيد ١ : ١٨٨ ـ ١٨٩ ، بحار الأنوار ٢٢ : ٥١٨ ٢٧ .
![ضياء العالمين [ ج ٦ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4694_Dhiae-Alamin-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
