وفي روايات مستفيضة عن الأئمّة المعلومين عليهمالسلام وغيرهم : أنّ النبيّ صلىاللهعليهوآله أوصى إلى عليّ عليهالسلام عند موته بجملة ما يتعلّق بتجهيزه إلى دفنه .
منها : ما رواه جمع منهم أبان بن تغلب عن الصادق عليهالسلام قال : «لمّا حضر رسول اللّه صلىاللهعليهوآله الموت دخل عليه عليّ عليهالسلام فأدخل رأسه ، ثمّ قال : «يا علي إذا أنا مِتُّ فغسّلني وكفّنّي ثمّ أَقْعِدني وسَلني واكتب»(١) .
وفي رواية اُخرى زيادة قوله صلىاللهعليهوآله : «فواللّه لاتسألني عن شيء إلاّ أجبتك فيه»(٢) .
ومنها : ما رواه جمع عديد عن الأئمّة من أهل البيت الصادقين عليهمالسلام ، وعن غيرهم ، منهم المفيد في إرشاده : أنّ النبيّ صلىاللهعليهوآله لمّا ثقل مرضه احتجب عن أكثر الناس سوى عليّ عليهالسلام ، فإنّه كان حاضراً عنده ، فلمّا قرب خروج نفسه الكريمة قال له : «ضع رأسي في حجرك يا علي ، فقد جاء أمر اللّه عزّوجلّ ، فإذا فاضت نفسي فتناولها بيدك فامسح بها وجهك ، ثمّ وجّهني إلى القبلة وتولّ أمري ، وصلّ عَليَّ أوّل الناس ، ولا تفارقني حتّى تواريني في رمسي ، واستعن باللّه عزّوجلّ» ففعل عليّ عليهالسلام ما أمره به واستدعى الفضل بن عبّاس فأمره أن يناوله الماء لغَسله بعد أن عَصَبَ عينيه ، وتولّى هو غسله(٣) وتحنيطه وتكفينه ، والفضل يُعاطيه الماء ويعينه عليه ، فلمّا فرغ من تجهيزه تقدّم فصلّى عليه وحده ولم يشرك(٤) معه أحدٌ في الصـلاة عليه .
وكان الناس في المسجد يخوضون فيمن يؤمّهم في الصلاة عليه وأين يدفن ؟ فخرج إليهم عليّ عليهالسلام فقال لهم : «إنّ النبيّ صلىاللهعليهوآله إمامُنا حيّاً وميّتاً ، فيدخل إليه فوج فوج منكم فيصلّون عليه بغير إمام وينصرفوا ، وإنّ اللّه تعالى لم يقبض نبيّاً في مكان إلاّ وقد ارتضاه لرمسه فيه ، وإنّي دافنه في
(١) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٥ : ١٨١ .
(٢) الكافي ١ : ٢٣٥/٨ (باب الإشارة والنصّ على أمير المؤمنين عليهالسلام ) .
(٣) الكافي ١ : ٢٣٥/٧ (باب الإشارة والنصّ على أمير المؤمنين عليهالسلام ) .
(٤) في «ل» : «تغسيله» .
(٥) في «ن» والمصدر : «يشركه» .
![ضياء العالمين [ ج ٦ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4694_Dhiae-Alamin-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
