الصريحة في كون مراده صلىاللهعليهوآله بالمولى : الإمامة والرئاسة العظمى(١) ، بل قد مرّ أنّ بعضاً منها متضمّن لتفسير قوله صلىاللهعليهوآله بذلك صريحاً ، وظاهر أنّها حجّة على القوم ؛ حيث إنّهم نقلوا ذلك فيها عن هؤلاء العلماء الصادقين المطّلعين على حقيقة الحال عند جميع المسلمين .
هذا ، مع اتّفاق أصحاب الأئمّة كافّة على سماعهم ذلك من الأئمة وروايتهم عنهم في ذلك أخباراً صريحة تجاوزت كثرةً عن التواتر ؛ بحيث صارت المسألة عندهم من الضروريّات الدينيّة كالصوم والصلاة وأمثالهما ، بل إنّك إذا تأمّلت فيما ذكرناه في المقامين وجدت مثل هذا التفسير المذكور عن أهل البيت عليهمالسلام منقولاً أيضاً عند هؤلاء القوم عن بعض الصحابة ، بل عن النبيّ صلىاللهعليهوآله أيضاً ولو في غير حديث الغدير ، ألا ترى بعض رواياتهم(٢) التي نقلناها في المقام الثاني صريحة في أنّ النبيّ صلىاللهعليهوآله قال لهم : «إنّ عليّاً وليّكم بعدي»(٣) ، وكذا قال : «أولى الناس بكم بعدي»(٤) ، أليس قوله : «بعدي» دالاًّ على ما نحن فيه ومفسّراً لمعنى الولاية ، ولا أقلّ من كونه قرينة وكذا قوله : «أولى» موضع الولي والمولى ، فافهم .
وسابعتها : ما بيّنّاه في المقالات السابقة من وجوب كون الإمام عليهالسلام مثل النبيّ صلىاللهعليهوآله في العلم والعصمة ، وأنّه لأجل هذا يجب أن يكون منصوصاً من اللّه ورسوله صلىاللهعليهوآله ، بل لا يمكن ذلك إلاّ بالتعيين من اللّه [تعالى] ، مع ما بيّنّاه في الفصول السابقة من كون عليٍّ عليهالسلام كذلك علماً وعملاً ، فلا محالة يجب حينئذٍ أن يفسّر المولى بالأولى الذي قلناه ؛ ليوافق ما بيّنّاه ولو فرض أنّه لم يكن قرينة أصلاً فضلاً عن وجودها ، فافهم .
وثامنتها : موافقة هذا المعنى لما سيأتي في المطالب الآتية في هذا
(١) راجع ص ٢٩٤ .
(٢) في «س» و«ل» : روايتهم .
(٣) مسند أحمد ٦ : ٤٨٩/٢٢٥٠٣ ، السنن الكبرى للنسائي ٥ : ١٣٣/٨٤٧٥ ، الفردوس بمأثور الخطاب ٥ : ٣٩٢/٨٥٢٨ كنز العمال ١١ : ٦١٢ ح ٣٢٩ ، تاريخ مدينه دمشق ٤٢ : ـ ١٨٩ ـ ١٩١ و١٩٩ .
(٤) الطرائف ١ : ١٠٢/٧٢ ، نهج الإيمان : ٤٨٣ ، المعجم الكبير ٢٢ : ١٣٥/٣٦٠ ، مجمع الزوائد ٩ : ١٠٩ ، وكنز العمال ١١ : ٦١٢/٣٢٩٦١ ، بتفاوتٍ يسير .
![ضياء العالمين [ ج ٦ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4694_Dhiae-Alamin-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
