وتحكيم ، ثمّ بعد هذا غلب الهوى بحبّ الرئاسة ، وحمل عمود الخلافة ، وعقود البُنود(١) وخفقان الهوى في قعقعة الرايات ، واشتباك ازدحام الخيول وفتح الأمصار سقاهم كأس الهوى ، فعادوا إلى الخلاف الأوّل ، فنبذوا الحقّ وراء ظهورهم واشتروا به ثمناً قليلاً فبئس ما يشترون(٢) . انتهى .
هذا ، مع صراحة ما رواه أصحاب الأئمّة الطاهرين عنهم عليهمالسلام في أنّ هذا الرجل وجماعة معه شرعوا من يوم عرفة حين استدركوا إرادة اللّه ورسوله صلىاللهعليهوآله نصب عليٍّ عليهالسلام في تمهيد صرف الإمامة عن عليٍّ عليهالسلام باطناً مع تظاهرهم بالرضا والتسليم .
وستأتي لهذا شواهد من كتب العامّة سوى ما مرّ سابقاً في أبواب المقدّمة من القبائح والخيانات الّتي صدرت من كثير من الصحابة ، حتّى أنّا قد ذكرنا في تلك الأبواب أنّ هذا الرجل هو الذي منع النبيّ صلىاللهعليهوآله لمّا أراد أن يكتب كتاباً لن يضلّوا بعده ، وقال : إنّه ليهجر(٣) .
وبيّنّا أيضاً من كتاب تاريخ الخطيب البغدادي أنّ ابن عباس نقل صريحاً أنّ هذا الرجل قال له : إنّ النبيّ صلىاللهعليهوآله أراد ذلك اليوم أن يكتب لهم خلافة عليّ عليهالسلام ، فأدركتُ أنّه أراد هذا المعنى فمنعتُ وقلت ما قلت رعايةً لمصلحة الإسلام(٤) ، فافهم .
وسادستها : ما مرّ أيضاً ، لاسيّما في المقام الثاني من روايات المخالفين عن عليّ وسائر أئمّة أهل البيت عليهمالسلام ـ الذين علمهم وصدقهم مسلّم للصديق والعدوّ ، وهم أدرى بما ورد فيهم ، وبكلام جدّهم وأبيهم ـ
(١) في المصدر : «النبوة» بدل «البُنود» . وفي «س» و«ل» والمصادر الناقلة لكلام الغزالي : «البنود» انظر : الأربعين للشيرازي : ٨٤ ، خلاصة عبقات الأنوار ٩ : ١٨٤ ، بحار الأنوار ٣٧ : ٢٥٢ ، الغدير للعلاّمة الأميني ١ : ٣٩٢ ، تذكرة الخواص : ٦٤ ، وفي الأخير : «عقد البُنود» بدل «عقود البُنود» .
البَنْدُ : كلّ عَلمٍ من الأعلام للقائد ، والجمع البُنود . انظر : كتاب العين ٨ : ٥٢ ، المحيط في اللغة ٩ : ٣٢٧ .
(٢) سرّ العالمين : (في ضمن مجموعة رسائل الغزالي ج٦) : ١٠ ـ ١١ .
(٣) سرّ العالمين (في ضمن مجموعة رسائل الغزالي ج ٦) : ١١ .
(٤) انظر ما نقله عنه ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة ١٢ : ٢٠ ـ ٢١ .
![ضياء العالمين [ ج ٦ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4694_Dhiae-Alamin-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
