قال : «لِمَ ؟» قلت : لأنّه كان أعلمهم يومئذٍ ، قال : «فإنّ وصيّي ، وموضع سرّي ، وخير من أترك بعدي ، ينجز عدتي ، ويقضي ديني عليّ بن أبي طالب»(١) .
أقول : في هذا الحديث دلالة على أنّ وصيّ النبي صلىاللهعليهوآله والقائم مقامه يجب أن يكون أعلم القوم كما بيّنّاه في ما سبق من المقالات ، وعلى أنّ عليّاً عليهالسلام أعلم الأُمّة وأفضلهم كما مرّ أيضاً ، فافهم .
وقد مرّ في المطلب الأوّل من الفصل الخامس ما رواه ابن عبدالبرّ في الاستيعاب عن ابن عبّاس أنّه قال : لعليّ عليهالسلام أربع خصال ليست لأحد غيره ، ثمّ عدّ منها : أنّه الذي غسّله وأدخله قبره(٢) ، وقد مرّ بيان ذلك في الفصل الرابع عند ذكر خدمات عليٍّ لرسول اللّه صلىاللهعليهوآله .
وقال الزمخشري في ربيع الأبرار : إنّ عليّاً عليهالسلام قال : «ولقد قبض رسول اللّه صلىاللهعليهوآله وأنّ رأسه على صدري ، وقد سالت نفسه في كفّي فأمررتها على وجهي ، (ولقد غسَّلته)(٣) والملائكة أعواني ، ملأ يهبط وملأ يعرج ، وما فارق(٤) [سمعي(٥)] هُنَيْئة(٦) منهم ، يصلّون عليه ، حتّى واريناه في ضريحه»(٧) .
وقد روى نحوه أيضاً ابن أبي الحديد في شرحه عن أبي سنان الأسلمي عن عليّ عليهالسلام (٨) ، ومرّ ، ويأتي أمثاله .
(١) نقله عن الخوارزمي العلاّمة الحلّي في كشف اليقين : ٢٥٥ ـ ٢٥٦ ، والمتّقي الهندي في كنز العمّال ١١ : ٦١٠/٣٢٩٥٢ ، وعن ابن مردويه الاربلي في كشف الغمّة ١ : ١٥٧ ، المعجم الكبير للطبراني ٦ : ٢٢١/ ٦٠٦٣ .
(٢) الاستيعاب ٣ : ١٠٩٠ .
(٣) بدل ما بين القوسين في «ل» : (وولّيت غسله) .
(٤) في «م» و«ن» : «فارقت» بدل «فارق» .
(٥) ما بين المعقوفين أضفناه من المصدر ، وفي «م» العبارة هكذا : «ما فارقته هنيئة» . وفي «ن» بياض .
(٦) كذا في النسخ ، وهنيّئة ـ بضمّ الهاء وفتح النون وتشديد الياء المثنّاة التحتانيّة ـ : الزمان اليسير . انظر : مجمع البحرين ١ : ٤٧٩ ، مادة ـ هنأـ والظاهر أنّ الصواب : هَيْنمة ، كما في المصدر ، وفي «ل» نسخة بدل وهو : الصوت الخفي . انظر : الصحاح ٥ : ٢٠٦٢ ، مادّة ـ هنم ـ .
(٧) ربيع الأبرار ٤ : ١٩٧ .
![ضياء العالمين [ ج ٦ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4694_Dhiae-Alamin-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
