قبوله صعباً على أقوام ، وليس ما ذكروه من الاحتمالات في لفظة المولى ممّا يظنّ فيه أمثال ذلك إلاّ خلافته عليهالسلام وإمامته ؛ إذ بها يبقى ما بلّغه النبيّ صلىاللهعليهوآله من أحكام الدين ، وبها تنتظم اُمور المسلمين ؛ ولضغائن الناس لأمير المؤمنين عليهالسلام ، كان مظنّة إثارة الفتن من المنافقين كما ظهر من الفهري ، بل غيره أيضاً كما مرّ(١) ؛ فلهذا ضمن اللّه له العصمة من شرّهم .
هذا ، مع اشتمال تلك الأخبار أيضاً على ما يصرّح بأنّ الأمر ورد أوّلاً من اللّه أن يخبر النبيّ صلىاللهعليهوآله الناس بإمامة عليٍّ عليهالسلام وخلافته ، وخاف النبيّ صلىاللهعليهوآله من إجهار الناس بالمخالفة ، فنزلت الآية بالتأكيد وضمان العصمة ، بل ذكرنا أخباراً أيضاً فيها صريح تفسير الآية بأنّ المراد بالتبليغ تبليغ إمامة عليّ عليهالسلام ، وأنّ النبيّ صلىاللهعليهوآله نُهي فيها عن كتمان ذلك ، فتذكّر .
وثالثتها : ما مرّ أيضاً من الأخبار المفصّلة الّتي نقلها عامّة القوم فضلاً عن الشيعة ؛ بحيث يمكن دعوى تواترها معنىً في نقل واقعة الغدير ومقدّماتها ، فإنّ مضامينها وما نقلوا من كلام النبيّ صلىاللهعليهوآله فيها صريحة ، بل نصّ قاطع في كون المراد بالمولى ما يفيد الإمامة الكبرى ، والخلافة العظمى ، بل كثير منها مشتمل أيضاً على التصريح بالإمامة وما يفيد مفادها ، من أراد التفصيل فليرجع إليها .
ورابعتها : ما مرّ أيضاً في ضمن تلك الأخبار من بيان كيفيّة تلك الواقعة ، وما صدر من النبيّ صلىاللهعليهوآله فيها ، فإنّها صريحة أيضاً ؛ إذ لا يرتاب عاقل في أنّ نزول النبيّ صلىاللهعليهوآله مع ذلك العالم العظيم في زمان ومكان لم يكن نزول المسافر متعارفاً فيهما مع كمال قربهم من المنزل ، بل وصول بعضهم إليه ، ثمّ جمعه الناس في عين شدّة الرمضاء ؛ بحيث أمر بردّ من وصل إلى المنزل ، وفي مكان مملوء من الشوك بحيث أمر بقمّه وتنظيف الأرض منه وبجمع الأقتاب وأمثال ذلك ، ثمّ صعوده عليها في تلك الحالة وبتلك الكيفيّة التي ذكروها ، ثمّ سائر ما صدر منه صلىاللهعليهوآله من الاستشهاد والإشهاد ، ورفع عليٍّ عليهالسلام حينئذٍ ، والدعاء له ، لاسيّما على وجه يناسب شأن الخلفاء
(١) راجع ص ١٩٦ ـ ١٩٨ .
![ضياء العالمين [ ج ٦ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4694_Dhiae-Alamin-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
