وولاة العهد وغير ذلك ممّا مرّ ذكره في المقام الأوّل لم يكن إلاّ لنزول الوحي الايجابي الفوري في ذلك الوقت لاستدراك أمر عظيم الشأن جليل القدر وليس إلاّ الاستخلاف ، والأمر بوجوب طاعته ؛ ضرورة عدم سائر أقسام المولى بهذه المثابة ، كما أوضحناه سابقاً .
هذا ، مع ما جرت به عادة الأنبياء والسلاطين والاُمراء من استخلافهم عند قرب وفاتهم ، كما هو في الكتب مذكور وفي التواريخ مسطور ، فافهم .
وخامستها : ما مرّ بيانه أيضاً غير مرّة من فهم مَنْ حضر ذلك المكان وسمع هذا الكلام هذا المعنى ، وكفى في تبيين هذه الدعوى أوّلاً : سكوتهم عن السؤال عن المراد بالمولى ، كما بيّنّاه سابقاً .
وثانياً : ما مرّ مفصّلاً من نظم حسّان أشعاراً مشهورة في تلك الواقعة بإذن النبيّ صلىاللهعليهوآله ، وإنشاده إيّاها على الناس بمحضر منه صلىاللهعليهوآله ، وتحسين منه له في ذلك(١) ، مع كونها صريحة في كون المراد الإمامة ، بل ذكر غيره أيضاً من الصحابة وغيرهم أشعاراً في تلك الواقعة ذكرها جماعة من المؤالف والمخالف(٢) .
هذا ، مع أنّه من المعلوم أنّ غير هذا المعنى ليس بمثابة لزوم مثل هذا الاهتمام بشأنه ، كما هو ظاهر .
وثالثاً : ما مرّ أيضاً من حكاية الفهري الثابتة قطعاً ، كما بيّنّاه(٣) ، وهي صريحة في فهمه الإمامة ، مع أنّ النبيّ صلىاللهعليهوآله وكذا أحد من الحضّار لم يذكر له أنّك أخطأت فيما فهمت من المراد ، بل إنّ نزول العذاب عليه أيضاً دليل على صحّة فهمه .
ورابعاً : ما مرّ أيضاً من الأخبار الكثيرة الّتي تنادي مضامينها بأنّ من رواها من الصحابة وغيرهم فَهم هذا المراد ، كزيد ، والبراء ، وحذيفة ، وابن عبّاس ، وغيرهم(٤) ، كما هو واضح لدى من تأمّلها .
(١) راجع ص ٢١٣ .
(٢) انظر : روضة الواعظين : ١٠٤ ، تذكرة الخواص : ٣٩ ، وانظر الغدير للعلاّمة الأميني ج٢ . . .
(٣) راجع ص ١٩٦ ـ ١٩٨ .
![ضياء العالمين [ ج ٦ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4694_Dhiae-Alamin-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
