أوجب من الخبر فرض الطاعة وما يرجع إلى معنى الإمامة ذهب إلى عمومه لجميع المكلّفين كما ذهب إلى عمومه في جميع الأفعال(١) . انتهى .
المسلك الثالث : في بيان سائر القرائن والشواهد الّتي كلٌّ منها كالبرهان القاطع .
فإحداها : الأخبار الّتي ذكرناها في نزول آية : «الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ»(٢) وأنّ نزولها كان فيما نحن فيه ؛ إذ هي تنادي بأنّ المراد بالمولى ما يرجع إلى الإمامة الكبرى ؛ إذ ما يكون سبباً لكمال الدين وتمام النعمة على المسلمين لا يكون إلاّ ما يكون من أصول الدين ، بل من أعظم أركانه ، وظاهر أنّه الإمامة الّتي بها يتمّ نظام الدنيا والدين ، وبالاعتقاد بها تقبل أعمال المسلمين ، كما ينادي به أيضاً قوله صلىاللهعليهوآله : «من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية»(٣) .
هذا ، مع اشتمال مضامين تلك الأخبار أيضاً على ما يصرّح بأنّ المراد الإمامة ، وأنّ بها كمل الدين وتمّت النعمة ، فتبصّر .
وقد بيّنّا أنّ تلك الأخبار أيضاً غير قاصرة عن الوصول إلى حدّ التواتر ، مع أنّه لا حاجة إلى إثبات تواترها ؛ لما مرّ غير مرّة من كونها حجّة على الخصم ؛ إذ نقلوها هم ، لاسيّما كراراً ، فافهم .
وثانيتها : ما مرّ أيضاً من الأخبار المتظافرة ، بل المتواترة الصريحة في نزول آية التبليغ فيما نحن فيه ، ومن البيّن ـ كما أشرنا سابقاً أيضاً ـ أنّ الآية تنادي بأنّ المراد بالمولى : الأولى ، والخليفة ، والإمام ؛ لأنّ التهديد بأنّه إن لم يبلّغه فكأنّه لم يبلّغ شيئاً من رسالاته ، وضمان العصمة له يوجب أن يكون في إبلاغ حكم عظيم ، بحيث يكون بإبلاغه إصلاح الدين والدنيا لكافّة الأنام ، وبه يتبيّن للناس الحلال والحرام إلى يوم القيام(٤) ، ويكون
(١) الشافي للسيّد المرتضى ٢ : ٢٧٨ ـ ٢٧٩ ، وعنه في بحار الأنوار ٣٧ : ٢٤٥ ـ ٢٤٧ .
(٢) سورة المائدة ٥ : ٣ .
(٣) تقدّم تخريجه في ص ١٤٥٠ ـ ١٤٥١ ، وانظر : الإفصاح للشيخ المفيد : ٢٨ (ضمن مصنّفاته ، ج٨) ، الفصول المختارة : ٣٢٥ (ضمن مصنّفاته أيضاً ، ج٢) كنز الفوائد للكراجكي ١ : ٣٢٩ ، شرح المقاصد ٥ : ٢٣٩ .
(٤) في «م» و«ن» : «القيامة» .
![ضياء العالمين [ ج ٦ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4694_Dhiae-Alamin-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
